حين يصير القلب طريقاً
ينهشني الحنين
كذئبٍ أضاع غابته،
وأضاع معه اسمَ الجهة.
أمضي ولا أعرف
لمن تحنّ روحي،
ولا أيُّ بابٍ تقصده
كلما أطبق الليل على قلبي.
ثمة عشقٌ يسكنني
ولا أعرف له وجهًا،
كأنني أحبُّ شيئًا
لم تلمحه عيناي بعد.
الشمس لا تشرق
لأنها تعرف الطريق،
بل لأنها لا تعرف
كيف تكون إلا نورًا.
أما الظلمة
فلا تسكن الليل وحده،
إنها تسكن القلب
حين يغلق نوافذه
ويخشى أن يرى نفسه.
تأمّل ذاتك بحب،
سترى الآخرين في مرآتك،
وستكتشف أن ما أحببته فيهم
كان شيئًا منك،
وأن ما أوجعك
كان ظلًّا منك
لم تتصالح معه بعد.
وبوسعك أن تحلَّ عقدة الليل؛
فالظلام ليس إلا نورًا
لم يجد نافذته بعد.
افتحها...
ستغدو عيناك فجرًا،
وخطاك دربًا،
وتصير أنت
مصباحًا يمشي.
سيجري العشق فيك
مثل نهرٍ خفي،
يتسلل بين شقوق البيوت الفقيرة،
ويوقظ في الأرواح
رغبةً قديمة في الحياة.
وحين تظن أن الطريق انتهى،
ستهمس لك الحياة:
انهض...
ما زال في القلب
حصانٌ لم يمت.
فاعتلِ الصهوة،
ودع الريح تأخذ منك
ما لم يعد يشبهك.
وانطلق...
فالنور لا يطرق الأبواب،
إنه يولد
حين يقرر القلب
أن يفتحها.
