جناح الضوء
أمشي الهُوَيْنى، وخلفي نُثارُ الطريق، بقايا ردائي تتوسد بين الحصى.... وإلى موعدٍ لم يأتِ أحنُّ. فوق راحتي تعالى دمٌ مُثمر، ولا هشاشةَ في الوقت... أرى البحرَ يغسل زبده من الملح، وأصغي للصدى المنحني (…)
أمشي الهُوَيْنى، وخلفي نُثارُ الطريق، بقايا ردائي تتوسد بين الحصى.... وإلى موعدٍ لم يأتِ أحنُّ. فوق راحتي تعالى دمٌ مُثمر، ولا هشاشةَ في الوقت... أرى البحرَ يغسل زبده من الملح، وأصغي للصدى المنحني (…)
خطواتي تحاول أن تجرّ ما تبقّى مني، كأنني مدينةٌ انطفأت أنوارُها في أتون الحرب، وبقيت طرقاتُها تحمل رائحةَ البارود وخرابَ البيوت. في كل منعطفٍ دمٌ، وجثةٌ بلا قبر. وخطواتي كلُّ الاتجاهات التي لا تصل (…)
كنتُ أمشي كمن أضاع الطريق وبقي له أنفاسه فقط. غاباتٌ تتكاثر خلفي، وروابٍ وتلالٌ تبتلع خطوتي، والعطش ينحت في فمي صحراء. ثم ظهر الجبل. وحيدًا، شاهقًا، كقدرٍ لا يمكن الالتفاف عليه. لم أسأله إلى أين (…)
في عين الليل أغرس سهمًا في خاصرة العتمة، فلا تنزف السماء، بل تفتح لي فمًا آخر. أشرق دفعةً واحدة، مثل لؤلؤةٍ خرجت من لحمها، وأغوص في اليمّ كأن الماء ذاكرةٌ فقدت صاحبها. أمضي في الغابة بوجهٍ شرقيّ، (…)
من أعماق الليل ينهض أصلُ العبق، كأن الأرض تتذكّر فجأةً اسمها الأول. وأنا أهادن هوسي المحموم بأطياف الريح، أصعد نحو نبيذ الأسماء التي أضاعتها المدن في زحامها. أصعد مشتعلًا بقُرايَ المعسولة، بزهور (…)
الحياةُ لا تعد أحدًا بشيء. تفتح الباب ثم تمضي. نحن الذين نظلُّ واقفين عند العتبة، نحمل أجسادًا تتعب سريعًا، وقلوبًا لا تتعب من الانتظار. كلُّ ما فينا يتجه إلى الزوال، إلا ذلك الشيء الذي لا اسم (…)
ربَّما أكونُ آخرَ نَفَسٍ لعصفورٍ شارد. لكنَّ قلبي لم يعرفْ مهنةً سوى الحبِّ. للعطشِ وجهٌ عميق؛ حفرةٌ تتعلَّمُ أن تكونَ بئرًا، وبئرٌ لا تكفُّ عن الاتِّساع. أمضي، والنبضُ يؤدِّي عملَهُ الصامت؛ يحملُ (…)
سنظلُّ نلوذُ بالحبّ حتى آخرِ نفسٍ لا لأنّه يُنقذنا،بل لأنّه الهاويةُ الوحيدة التي نختارها. نفتح له نافذةً، فيدخل خفيفًا كغيمةٍ تخلعُ أسماءها وتمضي مع الريح. حين يتعب الضوء يتمدّد (…)
أُسمّي الهواجسَ ريحًا عاتيةً، تغدو نوافيرَ الماء لتغيّر اتجاهَ الرذاذ. سمتُ كاهلَ القلق في أديمِ المساءات، حيث يُشعلُ حشدُ المرايا التي سبقت ناشزَ اللؤلؤِ الكثيفِ للومض. الطرقاتُ الشجيّةُ (…)
في حضرة الحب حضورك محضُ ضوءٍ، يُعرّي خلفَهُ عتماتٍ مُطلقةً لا يطالُها تيهٌ. وكلامي... هذا الفقيرُ الذي لا يملكُ خفَّةَ جناحٍ في بلوغِ المعنى، يقفُ الآن أمامَ تعبيرٍ صاغَ المصادفةَ يقينًا (…)