قلق
لم تنقطع توسلاتهم طوال الفترة المنصرمة، وها هو أخيراً الجد توفيق ذو القامة الطويلة، العريض المنكبين، برأسه الكبير الذي يفرشه الشعر المجعد الأبيض اللون فيغطيه، وغالباً ما كانَ يرتدي بدله سوداء (…)
لم تنقطع توسلاتهم طوال الفترة المنصرمة، وها هو أخيراً الجد توفيق ذو القامة الطويلة، العريض المنكبين، برأسه الكبير الذي يفرشه الشعر المجعد الأبيض اللون فيغطيه، وغالباً ما كانَ يرتدي بدله سوداء (…)
ما أن يخطو بخطواته الثقيلة في داره، حتى يبدأ بالصراخ الذي يعلو الأفاق ويكسر هدوء الدار بصوته القبيح: ما هذا... لماذا لم تجعلوا الغرفة باردة؟! ثمَ يردف بوقاحة غريبة، قبحكم الله، ألم تعرفوا بأني (…)
جنَ الليل... وهل هناك أسمى وأروع من عدل الظلام وهو يطبق على الأرض وما تحمل على صدرها...؟ ليحولها إلى جسد واحد دونَ تفرقة وبلا امتياز أو شارة! لن تتعرف تحت جنح الظلام الدامس على الغرور أو التكبر (…)
جلسَ الشيطان على حافة السرير متفكراً عندَ الظهيرة وهو يشعر باليأس والقنوط والملل الذي قلبَ نظام حياته التي لم يتعود فيها على أن يتذوق طعم الراحة والسكون والصمت والخذلان... كما هو الآن أبداً. نشاطه (…)
تنويه: (لا تصدقوا كل ما هو جاداً، على أنه حقيقة لا خيال... ولا كل الهزل خداعٌ واحتيال... ولا كل من صفقَ مسروراً، ولا كل من ذرفَ الدموع مهموماً... المؤلف) هتفَ كريم البالغ من العمر الثالثة عشر، (…)
تصرخُ عبير متذرعةً، مبتهلةً بطريقة متوسلة، خاضعة وهي تبكي وتقول: لا أريد الزواج ولا أفكر فيه الآن، فأنا مازلت صغيرة ولم أنتهي من دراستي الإعدادية بعد، ثمَ يعلو صوتها أكثر وكأنها قد كسرت الخجل (…)
شقت السيارة طريقها بسرعة جنونية، وكأنها غزال هاربة! لم يفكر في حينها سنان أبن الخامسة والعشرون عاماً، إلا في أخيه عامر الذي كانَ يعاني من الآلام مبرحة في البطن جعلته كالمسمم، والغائص في المقعد (…)
القصة الأولى: لم ينم الطبيب النفساني إحسان العربي منذُ أيامٍ عدة أبداً، ومعَ ذلك، كانَ سعيداً ومغتبطاً جداً حد السكر، وكأنهُ ولدَ من جديد .. لكنهُ لم يكن يعلم بأنَ الجنون قد أصبحَ إليه، أقرب من (…)
انتصف النهار، وأشتد الحر، حرقت الرياح الملتهبة الوجوه، كما تحرق نار جهنم الأجساد، عند يوم الحساب! وباتَ الظهور في الطرقات بهذا الوقت، أمراً عسيراً...، دخلَ سامي، أبن التسعة أعوام منزلهم، عائداً من (…)
من يراه يشك في أنه يعرف غاية الحياة، لتبقى الشكوك تلتف حوله كالأفعى، لتهتف بكلمة واحدة، أما أنه عبقري أو مجنون، بينما يتردد صديقه سنان في الحكم عليه، فيعلن له بوضوح وهو يجلس معه في المقهى، أنا (…)