رحيل
فَضَّ هديل الرسالة التي بين بيديه بخفة، كالمتلهف المحروم؛ فتوهجت الذكريات في رأسه سريعاً، كالحريق وقرأ... فاض القلب ولم يعد يتسع، وهل أختار الصمت والقلب من مكانه ينخلع؟! لا أعرف من أين أبدأ؛ (…)
فَضَّ هديل الرسالة التي بين بيديه بخفة، كالمتلهف المحروم؛ فتوهجت الذكريات في رأسه سريعاً، كالحريق وقرأ... فاض القلب ولم يعد يتسع، وهل أختار الصمت والقلب من مكانه ينخلع؟! لا أعرف من أين أبدأ؛ (…)
بين ليلة وضحاها، أصبح بلد عرق واق، عبارة عن بركة ماء راكدة، لا يصلح لشيء بعد، ولا ينمو فيه سوى الطحالب الخضراء العقيمة ويطوف في أجوائها البق، مصاص الدماء اللعين، وبعض الضفادع التي لا ينقطع نقيقها (…)
ضرب عبد الرزاق صدره بقبضة يده بقوة، كمن ركبه عفريت أزرق... وهو يصيح: يجب أن أفعلها الليلة! لم يكن عبد الرزاق سيء الأخلاق؛ بل تخرج من كلية الطب البيطري منذ سنتين، أنهى خدمته العسكرية قبل أشهر (…)
في فجر شتاء قارص البرودة، وجده يحيى الصابئي أمام عتبة باب داره، ملفوفا بقطعة قماش بيضاء؛ يبدو حديث الولادة، موضوعا في سلة مصنوعة من أوراق سعف النخيل الصفراء، يرتجف ويبكي من الجوع والبرد دونَ (…)
حدث نفسه، كالمجذوب، وهو ما زال يستحل الرصيف، بحثاً عن حمال يساعده على أن ينقل له خزانته الرابضة في بيته، كالصخرة، من محل سكنه إلى محل رزقه؛ هذا كل ما في الأمر يا ناس، يا هو... صرخ دون انتباه أو (…)
تنويه: أنا تركي، أقصد اسمي هو تركي، والحقيقة التي تفقأ العين، هي أن اسمي كان في الماضي تركي، وأبدلته بجليل بعد أن مارست الضغط على أهلي طويلاً... حتى تحقق لي... حلمي! أتذكر جيداً... بأن تركي كان، (…)
انتصف النهار وبدا المكان خاوياً، وكأنه سوق مغلق الأبواب، قاتماً، حزيناً وكئيباً لفارس الذي له نظرة متآمرة مع غرائزه ووجه منور ومشرق دائماً، كمصباح ساهر؛ في ذلك اليوم الذي انقلبت فيه حياته رأساً (…)
لا أستطيع أن أقول أو أجزم، بأن مرحلة ما قبل الخامس الإعدادي كانت ناضجة أو مثمرة، لكن البداية الحقيقة كانت بعد ذلك الوقت من حياة الدراسة العلمية التي اخترتها دون تفكير أو رغبة، خاصة بعد أن استبدلت (…)
صنف من أصناف الأدب، يدعى الأدب الجاد الساخر، الذي من خلال السخرية والمزحة والنكتة... يتلقى القارئ الجد ويهضمه بسرعة وبفرحة تغمره حتى الأعماق وهو راضٍ بما يتلقى، وكأنه سحر لا يعلم سره! هذا هو (…)
لم تكن سناء قبل هذا الوقت حزينة أو متألمة بهذا القدر الرهيب الذي تعاني منه اليوم، وهي تحت وطأة ذلك الشعور القاسي الذي تغلب عليها وملأ كل كيانها... شعور غريب، كالخرافة لا تعلم من أين أتاها... كان (…)