مرسم الغياب
في زاوية الغرفة تجلس الألوان في علبها المعدنية تتشاجر بصمت الأحمر يطالب بقطرة دم ليكمل قصة الوردة والأزرق يئن لأن السماء التي رسمتها البارحة سقطت من الإطار وغرقت في فنجان القهوة أنا لست رساماً (…)
في زاوية الغرفة تجلس الألوان في علبها المعدنية تتشاجر بصمت الأحمر يطالب بقطرة دم ليكمل قصة الوردة والأزرق يئن لأن السماء التي رسمتها البارحة سقطت من الإطار وغرقت في فنجان القهوة أنا لست رساماً (…)
(١) انـفـصـال المقصُّ الذي في يدي.. لا يقص القماش، بل يقطع الخيوط الرفيعة التي تربط ضحكتي.. بوجوه العابرين. أنا الآن حُرّ، لكنني حُرّ كبالون ثُقِب في العالي، يسقط.. دون أن يجد يداً واحدة تمسك (…)
قُبالتي تجلس كغريم يعرف مخبأ الوجع كِلانا يملك فماً ولا يملك الكلام. هي ترمقني بعينين من حبر قديم: "لِمَ تبتعد كلما ناديتك؟" فأبتسم: "لأنَّ الطُّرق إليكِ.. خيانة للحياة." أنا والقصيدة (…)
في الصباح الذي يتأخر قليلاً كأن الليل ما زال يكتب وصيته على الجدران، خرجت أحمل قلبي مثل مصباح قديم تآكلت أطرافه لكن النور فيه ما زال يتذكر الطريق. المدينة كانت ترتدي رمادها كما ترتدي الأرملة شال (…)
في تلك البقعة التي سقطت من ذاكرة الطرق، حيث السماءُ ثوبٌ رماديٌّ رثٌّ لا يكفُّ عن الاهتراء، برز هيكلٌ صلبٌ كعظمةٍ ناتئةٍ في جسد الأرض. لم يكن بيتاً بالمعنى الذي تألفه الأبواب، بل كان "ذاكرةً" (…)
يهزني الحلم، كأن يدا خفية تضرب باب صدري وتهمس: كنت هناك حقا، أم كنت صدى يعبرني؟ أصحو، الغرفة نصف غارقة في نومها، الستائر عالقة بين ليل يتراجع وصباح يختبر خطوته الأولى، الضوء خيط رفيع يتسلل كأنه (…)
يُمثّل كتاب «لذّة النص» للمفكر الفرنسي رولان بارث انعطافةً حاسمة في مساره النقدي؛ إذ غادر فيه ضفاف التحليل البنيوي الصارم بجداوله وقوانينه الجافة، ليرتمي في أحضان الكتابة الحيّة التي تنبض بالتأمل (…)
السماء غبش لا ينجلي، كأنها رداء صوفي قديم نسجته أدخنة الخنادق، وهناك، في عمق اللجة التي لا قاع لها، كان يرتفع العزف. لم تكن الأنغام من قصب أو وتر، بل كان "أيوب" يضبط إيقاع أنفاسه على وقع الرصاص (…)
(١) ذاكرة الحرب على جدار البيت المائل.. ترك الرصاص ثقوبا واسعة، كأنها أفواه تحاول الصراخ في وجه الريح. الحرب.. ليست مجرد طائرات تجرح جلد السماء، بل هي الصدأ الذي يأكل مفاتيح البيوت، (…)
(١) ذاكرة المرايا تتسكّعُ الجهاتُ في جيبِ معطفي كخرائطَ قديمةٍ.. فقدتْ بوصلتَها في زحامِ الصمت. أنا الآن.. ترجمةٌ شاحبةٌ لبكاء النوافذ، حين يعضُّ البردُ أصابعَ الضوء، ويترك (…)