يُرجَّح أنّه
لم يتأكد متى بدأ فقدان وضوحه، ولا متى صار حضوره أخفَّ من نفسه. استبدَّ به شعورٌ بأن الأشياء على معرفةٍ به أكثر من معرفته بها، وأنه كلما اقترب من ذاته ابتعد. الأسماء المحمولة في أوراقه لا تشبهه (…)
لم يتأكد متى بدأ فقدان وضوحه، ولا متى صار حضوره أخفَّ من نفسه. استبدَّ به شعورٌ بأن الأشياء على معرفةٍ به أكثر من معرفته بها، وأنه كلما اقترب من ذاته ابتعد. الأسماء المحمولة في أوراقه لا تشبهه (…)
وجهة نظر... الشخصية القصصية الحديثة بين الإخفاء وتضاعف الدلالة تعد الشخصية في القصة القصيرة محورًا بنيويًا يتجاوز كونها عنصرًا عرضيًا ضمن شبكة السرد؛ إنها الطاقة المتوثبة التي تحرك النص. ولأن (…)
صدفةً عبرنا الجسر معاً، كُنَّا غريبين يجرّان خلفهما مدينتين من الخيبات. خطواتنا على الإسفلت لم تكن تطأ الأرض، بل كانت تدقّ مسامير في نعش عزلتنا المشتركة. الريح التي عبرت بين كتفينا، سرقت التفاتةً (…)
عينُكِ تجاوزتْ حدودَ الرؤيةِ، وكأنها عمليةُ سطوٍ على مخازنِ الضوءِ في دمي. رائحتُكِ تعدّتْ مفهومَ العِطرِ، إنها تاريخُ الغاباتِ التي قررتْ أن تسكنَ تحتَ مسامتكِ. صوتُكِ أكبرُ من (…)
(١) الشبابيكُ جثثٌ واقفة، والهواءُ خيطُ مشنقةٍ طويلٌ يتدلى من سقفِ السماء. الوقتُ ليس عقاربَ تدور، بل مخالبُ تنبشُ في لحمِ الحكايات. نحنُ هنا... نعلّبُ أنفاسَنا في جِرارِ الصبر، (…)
يبدأ السرد من نقطة خفية في الوعي، حيث تتقاطع الحاجة إلى المعنى مع رغبة الإنسان الأزلية في رواية العالم. ومنذ اللحظة الأولى التي التف فيها البشر حول الحكاية، صار القص فضاءً تتكثف فيه التجربة، وتحول (…)
لا أقول: لأنكِ امرأة، أو لأنكِ حب، أو نجمة تتأخر عن سمائها قليلًا ثم تعود. كل هذه التوقعات ضيقة، كممرات قديمة لا تكفي لعبور خطوكِ. لأنكِ شيءٌ آخر، شيءٌ يشبه أن يستيقظ الماء ذات فجر (…)
أعتقد أن الطريق يُستهلك بالسير، وأن الأرصفة مجرد مساحات صماء لا تحتفظ بشيء. لكن في أحد الصباحات، وحين لامست قدمه حجراً صغيراً عند حافة الشارع، أحسّ بصدعٍ خفي ينفتح في أعماقه. توقّف. بدا الحجر (…)
تتلعثم الصحراء كجملةٍ أُفرغت من فمها، وتسهو في كمين الوقت كأن الرملَ ذاكرةٌ تنسى من عبرها عمداً. والتاريخ— ذلك الأعمى الذي يتوكأ على صريره— يقف عند شَفَةِ جرحٍ يكتب نفسه كلما حاول أن يُمحى. (…)
وجهة نظر (*) تبدو نهاية القصة، في وعي القاص العميق، لحظة لا تقل توترا عن لحظة البدء، وربما تتجاوزها حساسية؛ لأنها تمثل الامتحان الأخير لانسجام النص مع نفسه، وقدرته على إقناع القارئ بأن ما قرأه (…)