تراتيل الرماد والنور ١١ آذار (مارس)، بقلم صالح مهدي محمد في الصباح الذي يتأخر قليلاً كأن الليل ما زال يكتب وصيته على الجدران، خرجت أحمل قلبي مثل مصباح قديم تآكلت أطرافه لكن النور فيه ما زال يتذكر الطريق. المدينة كانت ترتدي رمادها كما ترتدي الأرملة شال (…)
العائلة ٨ آذار (مارس)، بقلم صالح مهدي محمد في تلك البقعة التي سقطت من ذاكرة الطرق، حيث السماءُ ثوبٌ رماديٌّ رثٌّ لا يكفُّ عن الاهتراء، برز هيكلٌ صلبٌ كعظمةٍ ناتئةٍ في جسد الأرض. لم يكن بيتاً بالمعنى الذي تألفه الأبواب، بل كان "ذاكرةً" (…)
حين أصحو مبكرا ٦ آذار (مارس)، بقلم صالح مهدي محمد يهزني الحلم، كأن يدا خفية تضرب باب صدري وتهمس: كنت هناك حقا، أم كنت صدى يعبرني؟ أصحو، الغرفة نصف غارقة في نومها، الستائر عالقة بين ليل يتراجع وصباح يختبر خطوته الأولى، الضوء خيط رفيع يتسلل كأنه (…)
نصّ رولان بارث بين لذّة القراءة وغواية المعنى ٣ آذار (مارس)، بقلم صالح مهدي محمد يُمثّل كتاب «لذّة النص» للمفكر الفرنسي رولان بارث انعطافةً حاسمة في مساره النقدي؛ إذ غادر فيه ضفاف التحليل البنيوي الصارم بجداوله وقوانينه الجافة، ليرتمي في أحضان الكتابة الحيّة التي تنبض بالتأمل (…)
عازف الرصاص ١ آذار (مارس)، بقلم صالح مهدي محمد السماء غبش لا ينجلي، كأنها رداء صوفي قديم نسجته أدخنة الخنادق، وهناك، في عمق اللجة التي لا قاع لها، كان يرتفع العزف. لم تكن الأنغام من قصب أو وتر، بل كان "أيوب" يضبط إيقاع أنفاسه على وقع الرصاص (…)
ثقب الذاكرة ٢٨ شباط (فبراير)، بقلم صالح مهدي محمد (١) ذاكرة الحرب على جدار البيت المائل.. ترك الرصاص ثقوبا واسعة، كأنها أفواه تحاول الصراخ في وجه الريح. الحرب.. ليست مجرد طائرات تجرح جلد السماء، بل هي الصدأ الذي يأكل مفاتيح البيوت، (…)
أرشيفُ الوجوهِ ٢٥ شباط (فبراير)، بقلم صالح مهدي محمد (١) ذاكرة المرايا تتسكّعُ الجهاتُ في جيبِ معطفي كخرائطَ قديمةٍ.. فقدتْ بوصلتَها في زحامِ الصمت. أنا الآن.. ترجمةٌ شاحبةٌ لبكاء النوافذ، حين يعضُّ البردُ أصابعَ الضوء، ويترك (…)
تمرينُ الفراغ ٢١ شباط (فبراير)، بقلم صالح مهدي محمد بابٌ يتثاءبُ داخلي أدخلُ كريحٍ عابرة وأخرجُ كصدىً بعيد الريحُ تُمشّطُ عظامَ الطريق حجرٌ يستعيرُ نبضي ويضحكُ منفرداً أنا نقطةُ ماءٍ تتدرّبُ على العطش سماءٌ قصيرة تتدلّى من جيبي كقصاصةِ غيم أمضي (…)
حين يتسع القلب ١٩ شباط (فبراير)، بقلم صالح مهدي محمد لا تعريف للحب فالتعاريف تكسّر الكائنات الشفافة ونحن لم نكن سوى عبورٍ عابر فكرةٍ مرتجفةٍ في عصبٍ لا يعترف بالجسد في البدء كان بيننا ارتباك يلمع كأن النور يكتشف ملامحه في عينٍ لم تولد بعد كنتِ (…)
رثاء ١٦ شباط (فبراير)، بقلم صالح مهدي محمد (ذكراك يا أبي) في الليل الساخن بالذكرى، وعند نهار يمرّر شريط حضورك ببطء، كأنه يخشى أن ينتهي، يتّسع البيت فجأة، ليس لأن مساحته كبرت، بل لأن غيابك فتح في الجدران فجوات من هواءٍ لا يُحتمل. تبتعد (…)