أسماء تنطفئ ١٨ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد في شتاء عام ١٩٨٩، بدت المدينة كأنها أُخرجت للتو من حلمٍ مبلّل ولم تُمنح وقتًا لتجف. الشوارع ضيّقة، والبيوت العالية تنحني فوق بعضها كأنها تُسرّ بما لا يُقال، والمصابيح الصفراء ترتجف في الضباب (…)
قراءة في كتاب «أسئلة الكتابة» لموريس بلانشو ١٦ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد يأتي كتاب "أسئلة الكتابة" لموريس بلانشو(١) بوصفه نصا فلسفيا يخلخل التصورات المستقرة حول ماهية الكتابة. فهو لا يقدم إجابات جاهزة، بقدر ما يفتح أفقا من القلق المعرفي، حيث تصبح الكتابة نفسها موضوعا (…)
مرآة الغياب ١٥ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد النافذة تجرّ صباحها كجسدٍ متعب، تفتح فمها قليلًا لا لتتنفس، بل لتتأكد أن الضوء ما زال يصدق نفسه. أمرّ بقربها فتراني كفكرة حلمٍ عالق، ثم تعيدني إلى مكاني كأنني سهوٌ في ذاكرة الزجاج. ستائرها (…)
ملاذ الظلال ١٣ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد (١) بين جدران تلك البيوت التي اصطبغت بلون الكبريت والملح، كانت الحياة تسير بإيقاعٍ يشبه رفيف أجنحة الحمام فوق الأسطح، في قريةٍ تُعرف باسم "ملاذ الظلال"؛ حيث الشمس قاسيةٌ بما يكفي لتجعل الظل أغلى (…)
رؤية السرد والسارد والكتابة عن المكان ١١ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد يُعدُّ المكان في البناء السردي الركيزة الجوهرية التي يستند إليها السارد في تشييد عالمه؛ فهو لا يتجلى كخلفية صامتة أو ديكور جامد تُعلَّق عليه الأحداث، بل ينبض كبنية حيوية تتنفس داخل النص، يضبط (…)
نهارات ٢ أيار (مايو)، بقلم صالح مهدي محمد نهاراتٌ تدور كترس مطحنة، تهشّم صمتنا، وتبيعنا للريح والخطوات. نهاراتٌ بلا وجه، بلا صوت يؤثث بهو الروح، تجيء لتأخذ الأعمار.. في جوف الحقائب والحكايات. على سكك العادة، نركض، (…)
هاتِ لي ذاكرةً ٢٩ نيسان (أبريل)، بقلم صالح مهدي محمد هاتِ لي ذاكرةً، لا لتكونَ مخزناً للأسماءِ والتواريخِ، بل لتكونَ جمالاً.. يحملُ عني حقيبةَ الغيابِ الثقيلة. نحتاجُ ذاكرةً "خفيفةً"، بلا زوايا حادةٍ، تنزلقُ عنها المآسي كقطراتِ مطرٍ على (…)
باب سعود ٢٦ نيسان (أبريل)، بقلم صالح مهدي محمد مقدمة البيوت لا تُبنى بالجدران، بل بالأصوات التي تسكنها… وبالأبواب التي تُفتح انتظارًا، لا دخولًا. في هذا البيت، لم يكن الباب خشبًا فقط… بل كان قلبًا يُشرّع نفسه على الغياب. كلُّ طرقةٍ وعد، (…)
شرفات تطل على المطر ٢٥ نيسان (أبريل)، بقلم صالح مهدي محمد خلف الزجاج الذي وشمه البرد، أقف حارساً لانتظار قديم.. هنا، حيث الشرفات رئات تتنفس رائحة الملح. المطر رسائل مطوية من سماء بعيدة، تنفض غبار التعب عن أكتاف الشوارع، وتغسل وجه الذاكرة من صخب (…)
خرائطُ الدمع ٢١ نيسان (أبريل)، بقلم صالح مهدي محمد ها أنا أمدّ أصابعي فوق المسافةِ التي تركتَها في الهواء، كأنني أبحث عن ظلٍّ لم يَعُد يليق بي، أو عن اسمٍ سقط من وجهي حين داهمته الريحُ العاتية. كلُّ شيء بدا هشّاً، حتى الذاكرةُ وهي تتكئ على جدارٍ (…)