خفايا الموج
حين أصغي للبحر لا أسمع ماءً بل قطيعا من الأزمنة الهاربة تجر ظلالها فوق الملح. الموج ليس موجا، كأنه يقظةٌ تتثاءب ثم تعود إلى حلمها. أصغي من جهة الرمل فتصعد من تحته مدن مقلوبة، نوافذ تنام واقفة، (…)
حين أصغي للبحر لا أسمع ماءً بل قطيعا من الأزمنة الهاربة تجر ظلالها فوق الملح. الموج ليس موجا، كأنه يقظةٌ تتثاءب ثم تعود إلى حلمها. أصغي من جهة الرمل فتصعد من تحته مدن مقلوبة، نوافذ تنام واقفة، (…)
عند المساء، جلست أمام المرآة، ليس لتتأكد من ملامحها، بل لتتأكد أنها ما زالت موجودة. كانت المرآة صامتة، تعكس فقط ما يُسمح له بالظهور. رفعت يدها… لكنها لم تكن يدًا واحدة. إحداهما تعرف ما تريد، (…)
(١) بوسع الحلم أن يطرق نافذتنا بلا موعد، وأن يدخل مثل ضوء خجول، لا يربك السكون، بل يعيد تهدئتها حولنا. بوسع الحلم أن يجعل المسافة أقل تعبًا، وأن يحول الغياب إلى مكان ينتظرك بلا سؤال، فنطمئن. (…)
لا يدخل الحدث إلى النص الأدبي وهو مكتمل القيمة، بل يدخل بوصفه احتمالًا خامًا، قابلًا لأن يُروى في جملة واحدة أو أن يُمحى كأنه لم يكن. ما يمنحه وزنه ليس وقوعه، بل الطريقة التي تُعاد صياغته بها (…)
في الشقة، كان الزواج جديدًا مثل طلاء لم يجف بعد، يلمع حين يُنظر إليه ويترك أثر الأصابع حين يُلمس. الرجل، الذي ما زال يحاول معرفة نفسه، يهمس باسمه كل صباح أمام المرآة، كصدى مستعار من جدار غريب. (…)
لم يكن المطر يهطل بقدر ما كان يهمس. همسٌ خفيف أيقظ في صدرها شيئًا لم تسمّه من قبل، كأن الصباح لم يأتِ ليبدأ يومًا، بل ليوقظ أثرًا نائمًا في المكان. فتحت عينيها ببطء، ولم تكن متأكدة إن كانت (…)
(١) في مدخلِ المفترق يتعثّرُ الوقتُ بنفسه، وتنتظرُ الأحلامُ من يلمسها. (٢) ليس الحلم ما نراه حين نُغمِض أعيننا، بل ما يفتحها في داخلنا، ويجعل الواقع يرتبك قليلًا كي يسمح للغائب أن يتكلّم. (…)
نص القصيدة في رثاء السياب محمد الماغوط يا زميل الحرمان والتسكع حزني طويلٌ كشجر الحور لأنني لست ممدَّداً إلى جوارك ولكنني قد أحلُّ ضيفًا عليك في أية لحظة موشحًا بكفني الأبيض كالنساء المغربيات (…)
على رصيفٍ يلمع كجرحٍ قديم، يجلس الوقتُ متعبًا على مقعدٍ خشبي، يمدّ ساقيه في بركة الضوء ويصغي لخطواتٍ لا تعود. المصابيحُ تفكّك الليلَ حرفًا حرفًا، تعلّمه كيف يكون دافئًا رغم المطر، وكيف يُتقن (…)
حيّ ٢٠، حيٌّ يبدو حيًّا، لكنه ليس سوى عدٍّ طويل يتظاهر بالحياة. كل صباح يبدأ بالرقم نفسه وينتهي به، كأن الزمن هنا لا يتقدّم، بل يدور حول نقطة صدئة. كان الناس يخرجون من بيوتهم واحدًا واحدًا، لا (…)