ثلاثة على طريقٍ واحد
كان السهل يمتدّ بلا ملامح، فكرةً مفتوحة أكثر منه مكانًا. أرضٌ رمادية تلامس الأفق من دون وعد، والسماء فوقها طبقات باهتة كذاكرةٍ أُنهِكت من كثرة الاسترجاع. قرص الضوء معلّق واطئًا، حاضرًا كمراقبٍ (…)
كان السهل يمتدّ بلا ملامح، فكرةً مفتوحة أكثر منه مكانًا. أرضٌ رمادية تلامس الأفق من دون وعد، والسماء فوقها طبقات باهتة كذاكرةٍ أُنهِكت من كثرة الاسترجاع. قرص الضوء معلّق واطئًا، حاضرًا كمراقبٍ (…)
في شروط التحوّل من المعنى إلى الأدب لا تولد الفكرة وهي تطلب أن تُحكى بالضرورة، ولا يأتي الحدث إلى اللغة مستحقًا أن يتحول إلى قصة أو رواية لمجرد أنه وقع. ثمة خلط شائع بين قابلية الشيء للحكي (…)
(١) الليل حين مر مرَّ الليلُ نجمةً بعيدةً، لا تُرى… بل تُفكَّر. كان يعبرني كقطارٍ بلا سِكَّة، يترك في صدري صوتًا ولا يصل. المدينةُ نائمةٌ في داخلي؛ شوارعُها كلماتٌ مكسورة، وكلُّ نافذةٍ عينٌ (…)
عاد حمدان إلى الزقاق في ساعةٍ وكأنها خارج الزمن، حين لا الليل ليلٌ تمامًا ولا الفجرُ فجرًا واضحًا. كانت الأرض لامعةً كأن المطر مرّ منذ قليل، لكن السماء جافة، صافية كجفنٍ لا يريد أن يغمض. وقف عند (…)
على امتداد الكورنيش، حيث تتكئ المدينة على كتف البحر وتترك له همومها كل مساء، كانت المساطب الحجرية مصطفّةً كذاكرةٍ قديمة تعرف العابرين واحدًا واحدًا، تحفظ خطاهم، وتستعيد وجوههم كلما عادوا. هناك، (…)
في أزمنة يشتد فيها ضغط الحدث، ويعلو فيها ضجيج الحقيقة على كل خيال، نصطدم بنصوص سردية — قصصًا، روايات، أو مسرحيات — تعتقد أنها تحاكي الواقع، لكنها غالبًا لا تفعل سوى تسجيله وتدوينه، وإعادة تنظيم ما (…)
منذ اللحظة الأولى لتلك الليلة البحرية الثقيلة بدا البحرُ كأنه ينهض أمام الرجال، كائنًا يستيقظ من نومٍ محشوٍّ بالغضب. كان ينفض عن جسده ظلامًا كثيفًا، ويجرّ وراءه نفسًا كالحًا، كأنه قرّر أن يستعيد (…)
الشعر ليس مجرد كلمات أو نسج صور من الواقع بأسلوب ربما مغاير، بل هو فضاء نابض بالحياة، حيث تتقاطع الإيقاعات الداخلية للعاطفة والفكر والصوت، لتؤسس عالماً يختبر الذات والعالم في آنٍ واحد. هنا، يتداخل (…)
بدأ يحدّق في العالم كأنّ عينيه مرآتان متقابلتان، تعكسان وجهًا واحدًا لا يعرف إن كان ينتمي إلى الماضي أم إلى تلك اللحظة التي تتقدّم على أطراف خطواتها. الضوء الذي يسقط على كتفها يشبه ضوءًا عرفه قبل (…)
ـ ١ ـ على غِرارِ أنفاسِكِ أكتُبُ… فكلُّ حرفٍ لا يُشبهُ عطركِ أمزّقُه، وأعتذرُ من الورقِ لأنّه لم يتعلّم بعدُ طريقةَ الانحناءِ لجمالكِ. أيّتها الساكنةُ في تفاصيلِ الوقت، يا مَن تُربّينَ في (…)