محمد الدلالي طالب الشفاء
طَلَبَ الشِفَاءَ مِن العَلِيِّ فَأَنْجَدَا
وَأَعَادَ لَيْثَ العِلْمِ صَلْباً سَيِّدَا
قُم يَا مُحَمَّدُ كَالهِزَبْرِ مُزَمْجِراً
فَالصَّبْرُ أَبْقَى لِلشَّجاعِ مُؤَيَّدَا
لا يُدرَكُ المَجدُ الأثيلُ لِيُخلَدَا
إِلّا إِذا اِقتَحَمَ الفَتى بَحرَ الرَّدى
وَالعِزُّ لا يُبنى بِلِينِ مَضاجِعٍ
حَتّى تَرى جَمْرَ الخُطوبِ تَوَقَّدَا
لَكِنَّ حِلمَ المَرءِ زَينُ شَجاعَةٍ
فَاِلجِم جَوادَكَ قَبلَ أَن يَتَبَدَّدَا
وَالصِّدْقُ في الفِتْيَانِ أَسْمَى رُتْبَةٍ
مَنْ خَانَ حَرْفاً في الوَفَاءِ تَبَلَّدَا
لَيسَت كُنوزُ المالِ تَصنَعُ ماجِداً
بَل جَوهَرُ الأَخلاقِ يَبني السُؤدَدَا
اَلدِّينُ عَقْلٌ وَالمُرُوءَةُ مَنْهَجٌ
وَالحَقُّ صَوْتٌ لَا يُخَافُ لَهُ صَدَى
اِجعَل عُلومَ العَصرِ خَيلَكَ في الوَغى
وَاِجعَل يَراعَكَ كَالحُسامِ مُجَرَّدَا
كُنْ لِلصَّدِيقِ سَحَابَةً مَدْرَارَةً
وَلِكُلِّ وَاشٍ صَخْرَةً وَمُهَنَّدَا
وَاِقرَأ كِتابَ اللَهِ فَهوَ مُنيرُنا
في ظُلمَةِ العَصرِ الَّذي فِيهِ العِدَى
وَالعِلْمُ بَحْرٌ لَا يُنَالُ بِغَفْلَةٍ
فَاغْطِسْ بِعُمْقٍ لا تَخَفْ أَنْ تُفْقَدَا
لَا يَنْحَنِي مَنْ كَانَ جَوْهَرُهُ الإِبَا
مَهْمَا الرَّدَى ضِدَّ الحَيَاةِ تَجَنَّدَا
خَسِرَ الزَوائِدَ مِن حُطامِ هَياكِلٍ
وَالرُوحُ تَأبى أَن تُذَلَّ وَتُجهَدَا
يا مَن صَرَعتَ الحادِثاتِ بِبَسمَةٍ
وَتَرَكتَ وَجهَ النائِباتِ مُسَوَّدَا
