عنقاءُ المجد
مرَّ الـقَضـاءُ فَـهَـيّـا نَـصـنَـعُ القَدَرا
نُسابقُ الشمسَ نُهدي نورَها القَمرَا
ونَحـرثُ الأرضَ نزرَعُها سَـــنابِلَنا
ما ضَـرّ قـاعـاً كَـئـيباً أن يرى زَهَرا
مَا اسْتَسْلَمَتْ لِصُرُوفِ الدَّهْرِ هِمَّتُنَا
وَلَا انْحَنَيْنَا لِطَاغٍ شَـــــرُّهُ اسْــتَعَرَا
صَبْرُ الــسَّـنَابِلِ تَحْتَ الأَرْضِ عَلَّمَنَا
أَنَّ الَّذِي يَـزْرَعُ الآمَـالَ قَـدْ نَـصَـرَا
إِذَا الـسَّـنَابِكُ فِي الهَيْجَـاءِ تَطْحَنُنَا
فَهَلْ نُضيعُ بُعيدَ رحيلِهـا العُمُـرَا؟!
لا بَـل نَـقـومُ عَـلى أنـقـاضِ نَكبَتِنا
نَبني حَواضِرَنا نَـسـتَـثمِـرُ الـخَطَرا
نَـصُـوغُ مِـنْ لَهَـبِ النِّيـرَانِ أَجْنِحَةً
وَنَجْعَلُ الصَّخْرَ فِي طُوفَانِنَا جُسُرَا
مَا هُدِّمَ الــسَّــقْفُ إِلَّا كَيْ نُـشَـيِّدَهُ
أَعْلَى مِنَ النَّـجْـمِ بُنْيَانـاً وَمُـفْتَخَرَا
إِنَّا كَـعَـنْـقَــاءِ آهَــاتٍ نَـقُـــومُ بِـهَــا
مِنَ الرَّمَادِ سِـــرَاعاً نُذهِلُ البَصَــرَا
تَمْشِي الجِرَاحُ عَلَى أَشْـلَائِنَا طُرُقاً
فَنَبْتَنِي فَـوْقَ ظَهْرِ الكربِ مُنتَصَرا
كَمْ جَفَّ روضٌ وَظَنَّ النَّاسُ مَصْرَعَهُ
حَتَّى سَــقَاهُ غَمَامُ الصَّبْـرِ فَانْفَجَرَا
نَحْـنُ الذِيـنَ جَعَلْنَـا المِـلْـحَ أُغْنِيَـةً
وَصَـاغ مَدْمَعُـنَـا فِي جدبنا مَـطَرا
هذي الرِّسالةُ نورٌ كَي يُضيءَ دُجاً
وَهِـمـةٌ تَرتَقي سَــــمكَ العُلا ظَفَرا
وَبِالعُلُـومِ نَصُـبُّ الفَجْـرَ فِي غَـدِنَا
لَا يَسْكُنُ المَجْدَ مَنْ لَمْ يَبْتَكِرْ سَهَرَا
تَبْكِي العُيُونُ عَلَى الأَجْسَادِ إِنْ رَحَلَتْ
لَكِنَّ عَقْلَ الفَتَى المِقْدَامِ مَا انْدَثَرَا
كُـفُـوفُـنَـا فِي بِـنَـاءِ العِـزِّ وَاحِـدَةٌ
وَالذَّئْـبُ يَفْـزَعُ مِنْ صَـفٍّ إِذَا زَأَرَا
مَـن مـاتَ مِـنّـا إلى جَنـاتِ خالِقِنا
ومن يَعِـش صابراً للذُّلِ قد هَجَرا
حـاز المُـنـى كُـلُّ مِـقـدامٍ بِـهِمَّـته
وَمَنْ يَخَفْ من هجومٍ صَادَقَ الحُفَرَا
عَيْــشُ العَزِيزِ وَإِنْ شَحَّتْ مَوَارِدُهُ
يَـفُـوقُ كُـلَّ الـوَرَى إِذْ تَـلْـقَـهُ قَدِرَا
ثَـغْـرُ الـبِـنَـاءِ بِـأَيْـدِيـنَـا نُـحَـصِّـنُـهُ
كُلٌّ عَـلَى ثَغْـرِهِ قد واجَـهَ الـشَّـررا
لَيْـسَ المَماتُ دماراً نَـسْــتَكِينُ لَـهُ
المَوْتُ بيتٌ لِمَنْ قَدْ عَاشَ مُنْكَسِرَا
كـلٌّ لِـمـا هُــوَ مَـخـلـوقٌ لِـغـايَـتِـهِ
يَسيرُ والخيرُ حيثُ النورُ قد عَبَرا
