منارات العِبَر
منۡ لهُ في الكونِ تَصريفُ القَدَرْ
وبِـهِ لاحَـتْ مَـنـاراتُ الـعِـبـرْ
قـالَـهـا فَلتُبــشِــروا يا أمَّـتي
مع عُــسـرٍ جاءَ يُسرٌ واستقرْ
يا جيـوشَ الهَمِّ كوني غَيمَـةً
تُمطرُ الآمالَ في جَدْبِ الفِكَرْ
شَـــــرَعَ اليُــسْــرُ لَـنَـا بَـوَّابَـةً
كُـلَّمَـا عُـسْـرٌ عَـلَـى البَابِ زَأَرْ
ليسَ يَمضي العُسرُ في دَربِ الرِّضا
إنَّمـا يَـفـنـى فـلا يَـبـقَـى أثرْ
كُـلَّـمـا أســــرَى بِلَـيلي حَالكٌ
قامَ في المِحرابِ للخيرِ قَمَرْ
يَغـســلُ الآهـات قَـلبٌ نابضٌ
بِهَوى المَحبوبِ يَغتالُ الخَطَرْ
إِنَّـمَـا الـدُّنْـيَـا ضَــبـابٌ راحِـلٌ
وَكتـابٌ فِيـهِ قد حـارَ الـنَّـظَرْ
كُـلَّمَـا أَفْنَيْتُ نَفْــسِــي بِالَّـذِي
صَوَّرَ الأَكْوَانَ أَبْدَعْتُ الصُّـوَرْ
أَفَلَ الكَوْنُ وَأَشْــــــــرَقْتُ بِهِ
وَمَشَى قَلْبِي عَلَى عُمْرِي نَهَرْ
إنَّ بَسْطَ الكَفِّ في ليلِ الرَّجا
بِخُـشـوعٍ للمآســي قد عَـبَـرْ
مَـدَّ شِــرْيَاني بأطياف الرؤى
فَاسْتَحَالَ الدَّمْعُ فِي كَفِّي مَطَرْ
صَارَ كَربي فِي شُهُودِي سَـعَةً
مُذْ قَرَأْتُ الحُبَّ تَارِيخَ البَـشَرْ
ضَاقَ ثَوْبُ الكَوْنِ عَنْ رُوحِي الَّتِي
هَزَمَتْ فِيهِ المَـسَـافَاتِ الأُخَرْ
لَا يُهيبُ الصَّعبُ فِي عَيْنِ الفَتَى
إِنْ رَمَى الطَّـرْفَ لِـمَوْلَاهُ الأبَرْ
من مَـشــى لله ضـاءت دَربُـهُ
وجَـنى النَّـصرَ نَضيجاً كالثَّمَرْ
كُـلَّـمَـا جَـارَتْ تَقَـادِيرُ الـمَـدَى
آبَ قَـلـبـي للـذي صاغَ القَـدَرْ
