نجوى النّجاة
يا صمت هل تصغي لما أعياني
شحرور صدري لحنُهُ أشجاني
ما للهمومِ تمرُّ عبرك في الدّجا
وصَهيلُها أمسى بلا عنوانِ
أيكون حقّاً فيك هدأةُ روحنا
أم قد ملكت ضجيجنا المتواني
يا صمت إنّك قد صنعتَ بداخلي
سجناً وقد ألقيتَ فيهِ لساني
وَمَدَدْتُ كَفِّي لِلْيَرَاعِ لَعَلَّهُ
يَشْفِي بِنَزْفِ سُطُورِهِ حِرْمَانِي
فَإِذَا بِهِ يَشْكُو الصَّدَى فِي حِبْرِهِ
وَيَبُوحُ بِالشَّكْوَى إِلَى التِّبْيَانِ
يا صمتُ وعياً للحروفِ بِمُهجَتي
هي في الحياة مخاطري وكياني
هل تستفيضُ الشمس نوراً في الرؤى
أم أنها محبوسةٌ وتعاني
والعتمُ وَالنَّجْمُ البعيد مراقبٌ
فيضَ الدُّمُوعِ يَسِيلُ فِي الأَجْفَانِ
يا صمتُ كَمْ من غَصَّةٍ أَلْجَمْتُهَا
حَتَّى غَدَتْ كَالسَّيْلِ فِي شِرْيَانِي
لَكِنَّ فَجرَ الرُّوحِ لَا يَبْقَى بِلَا
نُورٍ، سَيَكْسِرُ وحشَةَ الجدرانِ
وَتَعُودُ تَغْسِلُ بِالضِّيَاءِ قُلُوبَنَا
وَيَطِيرُ شُحْرُورِي بِكُلِّ أَمَانِ
يا صمت إنك في الحقيقة منطقٌ
وبه خدعتُ على المدى سجّاني
وجعلتُ منهُ بموج كربيَ زورقاً
وقطعتُ فيه عواصفَ الأحزانِ
صمتي أنا نجوى النجاة وعندَهُ
معنى الحياة وقِبلَةُ الأزمانِ
