السبت ٣٠ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم رانيا مرجية

رجاءٌ يتجاوز الموت

ما خُلِقْنا كي نذوبَ كأنَّنا
ظلٌّ يضيعُ على أرصفةِ السنينْ

بل خُلِقْنا كي نُزهرَ كلَّما
عَبَرَ الزمانُ بنا، ويخضرَّ الحنينْ

الموتُ ليسَ نهايةً مطفأةً،
بل شُرفةٌ فُضَّتْ على فجرٍ أمينْ

نخلعُ الأجسادَ، وهي متاعبٌ
أثقلتِ الأرواحَ في الدربِ الحزينْ

فنطيرُ خفّافًا، كأنَّ قلوبَنا
غيمٌ تهادى في فضاءاتِ اليقينْ

هيَ الحياةُ هناكَ أصفى صورةً،
لا كسرَ فيها، لا انطفاءَ، ولا أنينْ

نورٌ على نورٍ، وسِلمٌ دائمٌ،
ومحبةٌ تجري كجدولِ ياسمينْ

لا خوفَ يطرقُ بابَ روحٍ آمنتْ،
لا دمعَ يُطفئُ وردةَ القلبِ الدفينْ

قالت جوسبانُ، فاستفاقَ من الأسى
فجرٌ، وأورقَ في الضلوعِ الياسمينْ:

«ثَمَّ الفرحْ...
ثَمَّ الذينَ نحبُّهم
يمضونَ نحوَ الضوءِ لا نحوَ السكونْ

والحبُّ ليسَ رمادَ نارٍ خمدتْ،
بل شعلةٌ تبقى على مرِّ القرونْ»

مَن قالَ إنَّ الموتَ آخرُ رحلةٍ؟
إنَّ النهايةَ قد تكونُ هيَ البدءُ الثمينْ

هو رجعةُ الإنسانِ من تعبِ المدى،
من وحشةِ الطرقاتِ، من قيدِ الطينْ

في الموتِ أجنحةٌ تُعيدُ إلى السما
ما كانَ فيها من صفاءِ العاشقينْ

ترتاحُ روحُ الأمِّ بعدَ عنائها،
ويعودُ ضحكُ الطفلِ مثلَ النورِ لينْ

ويذوبُ ظلمُ الدهرِ في نورِ العدالةِ والسكينْ

فإذا رحلنا، لا نقولُ: تلاشتِ الخُطا،
بل: قد بدأنا رحلةً نحوَ اليقينْ.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى