يا أهل صنعاء
يَا أَهْلَ صَنْعَاءَ، يَا بَحْرَ النَّدَى كَرَماً
وَيَا سُيُوفاً تَقصُّ الظُّلْمَ وَالدُّوَلَا
عُرُوبَةٌ بَدَأَتْ مِنْكُمْ، وَآخِرُهَا
أَنْتُمْ مَنَارَتُهَا، وَالنَّصْرُ إِنْ نَزَلَا
قَوْمٌ إِذَا ذُكِرَ التَّارِيخُ فِي أُذُنٍ
صَغَتْ لَهُمْ، وَانْحَنَى لِذِكْرِهِمْ زُحَلَا
إِنْ أَسْرَجَ الغَازِيُ خَيْلَ الضَّلَالِ لَهُمْ
أَهْدَوْهُ مِنْ حَدِيدِ العَزْمِ مَا قَتَلَا
قُلُوبُهُمْ فِي لَظَى الهَيْجَاءِ صَاعِقَةٌ
وَفِي مَجَالِسِ أَهْلِ الجُودِ كَالعسلَا
هُمْ تُبَّعُ العِزُ، أَرْسَوْا فِي مَجَامِعِهِمْ
عِزّاً يُجَاوِزُ مِثْلَ السُّحْبِ مُرْتَحَلَا
مَا كَانَ مَجْدُ اليَمَانِينَ الَّذِي نَزَلَا
إِلا شُمُوحاً يَرُدُّ الكَوْنَ مُعْتَدِلَا
لَا يَعْرِفُ المَوْتَ صَنْدِيدٌ بِسَاحَتِكُمْ
بَلْ يَعْرِفُ المَوْتَ مَنْ بِالغَزْوِ قَدْ فَصَلَا
أَأَهْلُ سَبَأٍ؟ نَعَمْ، وَالأَرْضُ شَاهِدَةٌ
أَنَّ الحَضَارَةَ مِنْكُمْ تَبعث الأَمَلَا
لا تَحْسَبُوهُمْ ذَوِي مَالٍ، بَلِ اعْتَرِفُوا
أَنَّ الرِّجَالَ هُمُ التَّارِيخُ إِنْ عُقِلَا
فَخْرُ الرُّجُولَةِ فِي جَنْبِيكُمُ سَكَنَا
وَالْحُكْمُ حُكْمُكُمُ، وَالفِعْلُ مَا فَعَلَا
بَاقُونَ، مَا نَبَضَ القَلْبُ بِعِزَّتِهِ
وَيَشْهَدُ اللهُ مَنْ قَدْ أَبْدَعَ المَثُلَا
