تمّوزُ الأخير
لم يكن تمّوزُ
هذا العام
يشبهُ الشهور.
دخلَ...
وفي يدهِ
رمادٌ
أكثرُ من الشمس.
كنّا،
كلّما اشتعلَ بيتٌ بعيد،
نفتحُ نافذةً
ليخرجَ منه الدخان.
وكلّما ضاقَ الطريقُ
على أحد،
وسّعنا له
قلوبَنا.
لم نسألْ
من أيِّ الجهاتِ جاء،
ولا أيَّ اسمٍ
يحمل.
كان يكفينا
أنّهُ
إنسان.
لكنّ الريحَ
حين انعطفتْ
نحونا...
لم نجدْ
غيرَ أبوابٍ
أغلقها الخوف،
وأصواتٍ
كانت بالأمس
تغنّي معنا،
ثمّ تعلّمتْ
كيف تصمت.
وفي الساحات...
سقطَ الذين
كان ينبغي
أن يكبروا.
تعثّرتِ الأغاني
بدموعِ عازفٍ
لم يُكمل لحنه،
وتوقّفتِ الكرةُ
في منتصفِ الركض،
كأنّها
هي أيضًا
رفضتْ
أن تصلَ
إلى النهاية.
ومنذ ذلك التمّوز...
صرنا
نعدُّ الأيامَ
بالغياب،
لا بالتواريخ.
وعرفنا...
أنّ أشدَّ الجراحِ
ليست تلك
التي يفتحها العدو،
بل تلك
التي يتركها
الذين
صافحتَهم
يومًا
بكلِّ ما في قلبكَ
من وطن
