الجوعُ المُغلَّفُ بالدِّين
ليس الجوعُ فراغًا في المعدة. الجوعُ يوقظ السؤال: لماذا ليَ الجوع، ولكَ الموائد؟ لماذا أزرع الأرض بيدي، ولا يبقى لي منها إلا غبار الطريق؟ لماذا أسقيها عرقي، ثم يكون ثمرها لغيري؟ ولماذا حين أمدُّ (…)
ليس الجوعُ فراغًا في المعدة. الجوعُ يوقظ السؤال: لماذا ليَ الجوع، ولكَ الموائد؟ لماذا أزرع الأرض بيدي، ولا يبقى لي منها إلا غبار الطريق؟ لماذا أسقيها عرقي، ثم يكون ثمرها لغيري؟ ولماذا حين أمدُّ (…)
في البيت ينهض مع الفجر، كأن بينه وبين الضياء ميثاقًا قديمًا لا يُنقض. لا يوقظه صخب منبّه؛ تكفيه رعشة الصباح الأولى، وانبثاق النور على جفنيه، ليعرف أن يومًا جديدًا أُودع بين يديه أمانة. يتوضأ، (…)
كتابٌ واحد نتلوه، وقبلةٌ واحدة نسجد إليها، ونبيٌّ واحد نصلّي عليه... ثم انقسمنا إلى قبائل من الشعارات. المصحف واحد، لكن الجماعات التي تتحدث باسم الدين كثيرة؛ لكل منها خطابها وقياداتها (…)
في إحدى مدارس صنعاء العتيقة، كان مقعدٌ خشبيٌّ قديم يحتضن ضحكات ثلاثة صبية. الأول حمل في عينيه حالمية تعز، والثاني اقتبس من صخر صعدة صلابته، والثالث خبّأ بين كفّيه رطوبة البحر وملح عدن. كنا (…)
(١) حين يصبح الرحيل حلمًا المفارقة المؤلمة أن يكون الوطن أحب الأشياء إلى قلوبنا، وفي الوقت نفسه المكان الذي صار العيش فيه شاقًا، حتى غدا الرحيل حلمًا يراود كثيرًا من أبنائه. غادر كثيرون اليمن (…)
«١» مرّت سنوات عمري بين السبورة ووجوه الطلاب. كان العام الدراسي يتكرر كأنه لا يبدأ إلا لينتهي، والأسابيع تتراكم كجدار؛ كل يوم يضيف إليه حجرًا. صرت أرى العمر من الجهة الأخرى، لا من داخله. (…)
كان الأسبوع حِملًا من رصاصٍ يجثم فوق الصدر. كل يومٍ يضيف إلى الروح بابًا من حديد، وإلى الظلّ ظلًّا جديدًا. صوت العالم مكتوم، وضوؤه أبيض كحدِّ سكين، والنفس يخرج من الصدر كأنه يتسلل من حفرةٍ لا منفذ (…)
«ليست المأساة الكبرى أن يفقد الإنسان القدرة على الكلام، بل أن يفقد القدرة على الإصغاء؛ فحين يغيب الإصغاء تضيق مساحة الفهم، وتتراجع الرحمة، ويصبح الانتصار للفكرة أهم من الحفاظ على الإنسان.» في (…)
استوقفتني صورةٌ ورقة إمتحانية لتلميذٍ طُلب منه أن يعبّر عن أمه، فرسمها وهي تحتضنه وتظلله بحنانها كالمظلّة. لكن معلمه منحه صفرًا في مادة التعبير، لأنه لم يكتب شيئًا. ولو كنتُ مكان ذلك المعلم (…)
في إحدى الملاهي، كانت هناك متاهة من المرايا. يدخلها الزائرون، فيرون صورهم في كل زاوية، وبعد دقائق يبدؤون في الظن أن العالم كله ليس سوى تلك الصور التي تتكرر أمامهم. هكذا نفعل أحيانًا مع قناعاتنا؛ (…)