ملكوت الضياع
على المَصْطبةِ الخَشبيّة وضعَ أبي قميصَه المُبلَّلَ بالعرق وحملقَ في وجهِ والدتي، وصرخَ بها... كانتْ أصواتُ المآذنِ تَغرقُ في همسِ الحكايا تخرقُ الوحشةَ المُختبِئةَ كالجُرْذانِ في زوايا البيت (…)
على المَصْطبةِ الخَشبيّة وضعَ أبي قميصَه المُبلَّلَ بالعرق وحملقَ في وجهِ والدتي، وصرخَ بها... كانتْ أصواتُ المآذنِ تَغرقُ في همسِ الحكايا تخرقُ الوحشةَ المُختبِئةَ كالجُرْذانِ في زوايا البيت (…)
فجأة استفاق في داخله شعورٌ غريب، عميقُ الغور، لم يسبق أنْ شعر به من قبل... كان وقتها عائداً من وظيفته التي لطالما كرهها وتمنَّى أنْ يخلص من قيدها... حتى غدت عبئاً ثقيلاً ناءَ تحته منذ أكثر من خمسة (…)
منَ رَمادِيَ المُنطَفِئ نهضَ جلاَّدي جِثّتي مُحاصَرةٌ بآلافِ السَّكاكينِ والخَناجرِ « ـ ما ذنبُهُ سيِّدي؟ ـ لا تسألُوا، اقتلوهُ، زنديقٌ... » شَاهَدْتُهم يرجمونَ جثَّتي، ويلعنونَ عقلي... (…)
وتركُلُني الأمواجُ على شاطئٍ مَهجورٍ في جزيرةٍ للنّسيان.. ويَدُقُّ العالمُ أجراسَهُ في رأسي... ويُغيّبني حلمٌ ضَبابيٌّ عن هذا العالم الغريبْ..!! أيُّها الحُلمُ المُسَربَلُ بدماءِ القَصيدهْ أيُّها (…)
لُهَاثٌ خَلفَ الجِدار وأنّاتٌ تَسبَحُ في رَحِمِ الفَراغ أنينٌ يُوصِدُ أبوابَه في وَجْهِ الأثير تَخرسُ التّمتماتُ، ويَسكتُ اللُّهَاثُ... كانَتِ الشّمسُ تَميلُ عُنقَها؛ لِترى مَا يَجري خلفَ الجدار (…)
منَ رَمادِيَ المُنطَفِئ نهضَ جلاَّدي جِثّتي مُحاصَرةٌ بآلافِ السَّكاكينِ والخَناجرِ « ـ ما ذنبُهُ سيِّدي؟ ـ لا تسألُوا، اقتلوهُ، زنديقٌ... » شَاهَدْتُهم يرجمونَ جثَّتي، ويلعنونَ عقلي... (…)
أبصرْتُ ضوءَاً خلفَ السّتارةِ أضْيَقَ من بَوحِ ريحٍ مَفجوعةٍ بالصَّمت في عَتْمةِ شِتاءٍ يتفنَّنُ بالرَّقصَ على صخرةِ سماءٍ جامحةٍ نَحوَ اللَّهب. يتطايرُ من وقتي شغفٌ للعِصيان أحلمُ برَسْمِ طريقٍ: (…)
وقتٌ ضريرٌ... تنينٌ يخرجُ من أحشائِهِ... يَتمدَّدُ على الجسرِ الواصلِ بين لَعنتَيْن أزليَّتَيْن ووَميضٌ من الغَبَشِ يَستريحُ تحتَ ظلِّ نظَّارتيه. وقتٌ ضريرٌ... يَقتاتُ على فُتاتِ الذّكرى (…)
ليلُ أيلولَ يختنقُ بالخطواتِ وينتحبُ ساقطاً في ارتيابِ أشرعةٍ بلا ملامحَ تذبلُ في شرايينِ شجنٍ آسنٍ بالمسرَّاتِ والغواية. *** ليلُ أيلولَ يحلمُ ببياضِ ياسمينةٍ وهوامشَ عطرٍ تتمتمُ (…)
تركتُ جمرةً في معابرِ الرُّوحِ؛ تتشهَّى اللهبَ وحنيناً تائهاً في مُلتقى الظنِّ ... يُسافرُ خِنجراً في جَسدِ الصَّمتِ المسجَّى أمامَ ترانيمِ الدَّهشةِ كنْ أنتَ ... يا أنا لا تحتمي بالرِّيح يا (…)