مالم يكن في الحسبان
«لقد سلبته منك بالقوة، افعلي ما تشائين» التوقيع: نورا التهمت عيناها النجلاوان ما نسج على متن هذه الوريقة الصغيرة، زفير حارق تصاعدت أبخرته كاللهب من أحشاء غيداء، لفها دثار قاتل من الصمت العميق، (…)
«لقد سلبته منك بالقوة، افعلي ما تشائين» التوقيع: نورا التهمت عيناها النجلاوان ما نسج على متن هذه الوريقة الصغيرة، زفير حارق تصاعدت أبخرته كاللهب من أحشاء غيداء، لفها دثار قاتل من الصمت العميق، (…)
هذا هو وقتها المحدد الذي تستيقظ فيه، إنها السادسة تماما، الوقت ثمين عندها ولا يمكن الاستخفاف به، إنه بمثابة السيف البتار إن لم تقطعه قطعك. فركت عينيها بقوة، آثار الكرى لازالت عالقة برموشها وهذا (…)
تجر قدميها المرهقتين من مكان إلى مكان طامعة في يد رحيمة تستلها من بؤرة التوهان، الطوى أنهك ممشاها، وعصر أمعاءها حتى كادت تقيء، عليها أن تبحث عن قطعة خبز لتسد بها قرقرة أمعائها، لا يهم إن كان الخبز (…)
الدنيا ضيقة في عينيه الرماديتين، لا نكهة لها من غير أصدقائه، شعور بالضياع يتملكه رغما عنه، يدور في حلقة مفرغة لا نفع منها، محبط تماما أمام وضعه الراهن، صبره نفذ عن آخره، حبال المتاهة تلتف حوله حيث (…)
منذ أن تفتحت عيناي المسرفتان في بريقهما على الدنيا ألفيتك بجانبي، تلازمينني كقطعة من ظلي الظليل، ومنذ ميعة صباي استساغ لساني كلمة أمي. ياأغلى أم أنت! ويا أعز الناس إلي! كنت تعبقين فضائي الرحيب (…)
يلتقي الأشرار الثمانية في كوخ مهجور بمنآى عن أنظار الملأ، هم عصبة متلبسة بالاعوجاج واللاحق، يوغلون باستمرار في أنفاق دامسة من الطيش والاندفاع، في هذا الكوخ العجوز يمارسون كل أشكال الانحراف من (…)
بمجرد أن وطأت قدماه صحن البيت ضج صغاره مغتبطين لقدومه، بنفس اللهفة العارمة يبتغون من صميمهم لو يحضنهم، ويداعبهم، ويناجيهم كما يفعل ككل مرة معهم إثرعودته من عمله، هم بدون شك بحاجة أكيدة إلى من يزرع (…)
السيدة خوخة تخطت الثمانين عاما من عمرها حيث امتص الدهر المشاكس رحيق شبابها العطر، وراح يبدع بعبقرية مطلقة في حفر تجاعيد أكثر بروزا على مساحة الوجه، رسام ماهر مثله لا يمكن الانقاص من قيمته، أو (…)
انقلبت موازينها رأسا على عقب، موجة من الذعر اكتسحت كيانها شر اكتساح، بفضول أشد تشرئب بعنقها لمعرفة ما استجد على ساحة الواقع، أنباء جمة من هنا وهناك تغزو وسائل الاعلام يوميا مفادها أن الوباء استفحل (…)
تقلبت مريم في سريرها يمينا ويسارا، لا تقوى هذه المرة على النهوض، إحباط شامل يلفها، تثاءبت، وفركت عينيها بكفيها كأنما تود الغوص مجددا في سباتها، المهم لم تنس اطعام عصفورها الصغير في قفصه، هذا موعده (…)