باب الأسرار
في آخر الحارة القديمة كان باب أزرق يشيخ ببطء. بهت لونه تحت شمس سنواتٍ طويلة، وأكل الصدأ مقبضه النحاسي، حتى بدا كيدٍ تعبت من الانتظار. لم يكن مغلقًا تمامًا، ولا مفتوحًا تمامًا، بل مواربًا، كما لو (…)
في آخر الحارة القديمة كان باب أزرق يشيخ ببطء. بهت لونه تحت شمس سنواتٍ طويلة، وأكل الصدأ مقبضه النحاسي، حتى بدا كيدٍ تعبت من الانتظار. لم يكن مغلقًا تمامًا، ولا مفتوحًا تمامًا، بل مواربًا، كما لو (…)
قراءة تأويلية في قصيدة «بئس مجد» للشاعر سامي الجابري ليست كل قصيدة تتناول الاستبداد قادرة على الإفلات من أسر مناسبتها؛ فكثير من النصوص يخبو وهجها بانقضاء الحدث الذي وُلدت في ظله، بينما تنجح نصوص (…)
وضعت أمه في جيب قميصه ورقة صغيرة، وقالت: – إن ضعت… اقرأها. ضحك. قبّل يدها. ومضى. بعد أشهر، صار يقرأها كل صباح. كان مكتوبًا فيها: اسمك سامر. هذا بيتك. وأنا أمك. لم يبدأ النسيان (…)
في عالمٍ يعجّ بالمجاملات، تُرفع الرايات البيضاء في كل حديث، وتُوزَّع كلمات المديح المجاني كما تُوزَّع الحلوى في الأعياد. لكن من قال إن كل حلوى نافعة؟ ومن قال إن كل ابتسامة صادقة؟ فالمجاملة ليست (…)
دائمًا يسألونني: أأنتِ من يافةِ الناصرة؟ أبتسم. ليس لأنني أجهل الجواب، بل لأن المدن، إذا سكنت القلب، خرجت من الخرائط. أنا من الرملة. ولدتُ فيها، ولا أزال، كلما فتحت نافذتي، أشعر أن (…)
حين رحل الأسير المحرر ماهر عبد اللطيف يونس، لم يخطر ببالي عدد السنوات التي قضاها في الأسر. الأرقام، مهما كبرت، تبقى عاجزة عن وصف حياة. أربعون عامًا ليست رقمًا في سجل الحركة الأسيرة، ولا مدةً في (…)
قراءة نقدية في سلسلة «مملكة الأحلام الصغيرة» للكاتبة رزان نواف الرابي ثمة سوء فهم رافق أدب الطفل العربي طويلًا، يتمثل في الاعتقاد أن قيمة هذا الأدب تُقاس بقدرته على تعليم الطفل فضيلةً ما أو (…)
ليست التكنولوجيا هي المشكلة… بل الفراغ الذي تركناه لها لم يعد مشهد الطفل المنهمك في شاشة هاتفه أو جهازه اللوحي يثير الدهشة. فقد أصبحت الشاشات جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، ترافق الأطفال في (…)
ليست كل الكتب تُقرأ في العمر نفسه. بعضها يحتاج إلى سنواتٍ طويلة حتى ينضج القارئ، لا الكاتب. كان عمري خمسة عشر عامًا حين وضعت أمي بين يدي كتاب «مجددون ومجترون» لمارون عبود. لم تشرح لي لماذا (…)
ليست القدس مدينةً تُختزل في حدود الجغرافيا، ولا في خرائط السياسة، ولا في موازين القوة المتقلبة. إنها مدينة استثنائية، لم تصنع مكانتها لأنها عاصمة، بل لأنها حملت في حجارتها ذاكرة الرسالات، وفي (…)