حارسة المرمى وحارسة الذاكرة
تسمر الجميع في أماكنهم. ساد صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت أنفاسي المتسارعة ونبضات قلبي التي قرعت صدري كطبول حرب غير مألوفة. تقدمت لاعبة الفريق الخصم، وضعت الكرة على نقطة الجزاء بعناية مبالغ فيها، ثم (…)
تسمر الجميع في أماكنهم. ساد صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت أنفاسي المتسارعة ونبضات قلبي التي قرعت صدري كطبول حرب غير مألوفة. تقدمت لاعبة الفريق الخصم، وضعت الكرة على نقطة الجزاء بعناية مبالغ فيها، ثم (…)
تنساب سيارتي السوداء، قطعة من ليل مصقول تمخر عباب الإسفلت، وفي جوفها أقبع. أصابعي تداعب المقود الجلدي ببرود قناص لا يبتغي دماء، يترصد شقوقا في جدران الروح. خلف الزجاج المظلل، يغدو العالم لوحة (…)
توقفت السيارة وسط المدينة في الشارع الكبير، وكان المسافة التي قطعتها لم تكن مجرد كيلومترات، بل كانت عبورا في طبقات الزمن. الهواء هنا يحمل رائحة مختلفة، خليط من غبار الطريق القديم وندى ذكريات لم (…)
صدى النحاس في ركن قصي من المدينة، حيث تختنق الأنفاس تحت وطأة غبار النحاس ورائحة الصدأ التي لا تبارح الجدران، كنت أمارس طقوسي اليومية. أصابعي المكسوة بتشققات الزمن كانت تراقص الفضة ببراعة، تحيلها (…)
شمس الظهيرة تصهر الإسفلت، وغبار السوق الشعبي يملأ الحناجر بملوحة خانقة. هناك، عند زاوية الرصيف التي يلتقي فيها زحام الأقدام بضجيج عربات الخضار، تجلس «يامنة» فوق قطعة كرتون مهترئة. لم تكن تبيع مجرد (…)
قبل ان تغزل الشمس خيوطها الأولى، كان علال ضريسة يلملم بقايا حياته في صمت. حقيبته الجلدية القديمة، التي أكلت السنين أطرافها وتشبعت برائحة التراب وعرق الأيام، لم تكن مجرد حقيبة؛ كانت مقبرة متحركة. (…)
في زاوية منسية من حي يغفو على حكايات البسطاء، حيث تلتصق البيوت كأنها تتساند لتقاوم رياح النسيان، كان دكان الجزار الطيبي يفتح أبوابه كل صباح كجفن يستقبل الضوء لأول مرة. لم تكن رائحة اللحم ما يملأ (…)
رأى في نفسه مشروعا كبيرا أجهضه سوء الطالع. في غرفته الضيقة التي تفوح منها رائحة الورق القديم، يراقب طوابير المباريات تلتهم أحلامه واحدا تلو الآخر، من اجتياز اختبارات الوظائف الإدارية التي انتهت (…)
يغادر الفتى زنزانة البيت قبل استيقاظ الضجيج. لا يحمل زادا، يحمل حسونا يغرق في الوان زاهية في قفص صدئ، يقف وسط القفص ويطلق تغريدات اكثر روعة، وشباكا حاكها من خيوط أكياس الإسمنت البالية، تذكره كلما (…)
مريم الطالبي قصيدة محكمة، لا يعتري قافيتها انكسار ولا يشوب إيقاعها خلل. حين تعبر أروقة الجامعة، تفرض على المكان هيبتها، كأنها تمشي على غيمة من وقار، ترتدي الكمال معطفا لا يطاله غبار، لكنها تحت هذا (…)