ظلّ الشتاء
في ليلِ كانونَ، حينَ يتعبُ المطرُ من طرقِ النوافذِ، نفتحُ له صدرَ البيت، ونجلسُ حولَ ضحكةٍ تأتي من بعيد، كأنها مدفأةٌ بلا نار، وكأنها أرضٌ تستعيدُ طفولتَها. كنا نعرفُ أنَّ للشتاءِ ظلًّا آخر، (…)
في ليلِ كانونَ، حينَ يتعبُ المطرُ من طرقِ النوافذِ، نفتحُ له صدرَ البيت، ونجلسُ حولَ ضحكةٍ تأتي من بعيد، كأنها مدفأةٌ بلا نار، وكأنها أرضٌ تستعيدُ طفولتَها. كنا نعرفُ أنَّ للشتاءِ ظلًّا آخر، (…)
أتُرى حين أتوق إلى مشجرةٍ من أقماري العدنيّةِ هل أزعم أني السيّدُ؟ بل هل يلبسني الطينُ كما أرغبُ؟ كفّايّ هما مترفتانِ بأمداءٍ ناضرةٍ ولديّ فراغ حِبّيٌّ يتسكع في شرفات المنزلِ أنقشه إيماضاً وأذرّيه (…)
أتى زمنٌ فيه المقابرُ أصبحتْ جنانًا يُباري كي يطاها الغِنى الفقْرا فإمّا بموتٍ فيه راحٌ لأنفسٍ تغالبُ في قبرٍ يُنغّصُها القهْرا و إمّا بعيشٍ للطّريد الذي غدا يرى كلّ قبرٍ مُبتنى في العرا قصْرا (…)
جناتكِ الخلدُ و الفردوسُ يا سينا نلنا الشهادة فيها و النياشينا روح من الله تسري في مرابعها و رملها الطهر أجساد النبيينا قد سار في ظلها إدريس يقصدها و يوسف الحسْن تعزيزا و تمكينا و كلم الله موسى (…)
الموجُ يهمسُ بأطيافٍ لم تُولَدْ بعد، والريحُ تقرأُ حروفَها على رمالٍ مُتعبةٍ. أصواتُ الأسماكِ تتراقصُ في غيابِ الضوء، كأنَّ الليلَ يرسمُ خريطةً لا يراها سوى الغيمِ. هناك، في عمقِ الزُّرقة، (…)
عَامٌ جَدِيدٌ بِالْمَسَاعِي يُزْهِرُ مِنْ زَهْرِهِ عَقْدُ الْأَمَانِي يُثْمِرُ نَسْتَبْشِرُ الْآمَالَ فِي أَيَّامِهِ بُشْرَى سَحَابٍ فِي رُكَامٍ يُمْطِرُ سَمَاؤُهُ قَدْ جَدْوَلَتْ لِشَمْسِنَا (…)
يا أيّـهــا الـزَّيتــونُ هـذا الـمُـعـتَـدي أنّى أروحُ إلى الـحَــيــاةِ وأغــتَـدي هـل مِـن مُـعـيـنٍ صـادقٍ في كُربةٍ؟ وَصَـلَـت إلى الأطفـالِ ظمآى الأكبُدِ وصرختَ أنتَ: كَفى دماءً في الحِمى (…)