سفر اخير!
كإنسان آلي بلا روح. كان يسير وسط المدينة الكبيرة. اخترق الشوارع الفسيحة. صادف وجوها كثيرة لا يعرفها. أمواج غفيرة من البشر تمشي بسرعة. وكأنها ترحل عن المدينة الملعونة. وجوه عديدة بملامح متجهمة (…)
كإنسان آلي بلا روح. كان يسير وسط المدينة الكبيرة. اخترق الشوارع الفسيحة. صادف وجوها كثيرة لا يعرفها. أمواج غفيرة من البشر تمشي بسرعة. وكأنها ترحل عن المدينة الملعونة. وجوه عديدة بملامح متجهمة (…)
«ميس» فتاةً تشبه أوائل الربيع؛ بالرغم من بلوغها سن الثلاثين، جميلة بهدوء، خجولة كأن الكلمات تخاف الخروج من شفتيها؛ عيناها الواسعتان كانتا تفضحان ما يعجز لسانها عن قوله، خصوصًا حين يكون «أسد» (…)
أولاً: حين يخذلُ النصُّ الروح كان ذلك اليومُ المشهود غائماً برداءٍ كالح، كأن السماء قررت أن تنسج وشاحًا من الرماد قبل أن ينطق لسانُ القانون بالجور. عاد أهل الحي إلى قاعة المحكمة بقلوبٍ توجس (…)
لم يكن الألم هو أول ما اختفى. بل الوزن. ذلك الثقل الخفي الذي كان يربطه بالأرض، بالأشياء، بالاسم الذي حمله طويلًا، تلاشى فجأة كزر انطفأت فيه الجاذبية. وحين فتح عينيه، لم يجد سقف الغرفة ولا وجوه (…)
(١) في دهاليز مدينة تحكمها السرعة، كان يوسف يجرّ خُطاه اللاهثة خلف الضوء المتلاشي في الأفق، حاملاً في حقيبته المهترئة مسودات رواية قيد الإنشاء، وأحلاماً مؤجلة تآكلت أطرافها. كان يشعر أن النهار (…)
يركب الدراجة الهوائية، ترتفع الطقطقات، يعتمر قبعة زرقاء، يسافر في الهزيع الصامت من أنفاس الكرامة، يسرع إلى الطريق الرئيسي، إشارات المرور معدومة، الدوريات الأمنية تظهر وتختفي، السرعة تحصد الأرواح، (…)
«١» الطفل: صدر أمي الدافيء، قيل لي إنها صعدت إلى السماء، لم أرها كيف فعلت ذلك، لكني رأيت منرلنا مهدما، ودماء أمي ساخنة على فراشها الممزق، ولم أرها … آه … أمي … أمي. «٢» الطفلة: كسرة خبز طرية، (…)