نُعمَياتُ الهوى
تُحَلّق في فُسحة الخافقِ
نجومُ هوىً من زمان عتيقٍ
تدندِنُ همْساً ..
وتسكب عطراً ..
وتغدو الربيع لحالٍ جديبٍ
فأمسِ هواكِ
حبَا خِلْسةً ..
ورامَ الدنوَّ ..
لما هو آتٍ
تغلغل في دميَ الدّافِقِ .
......
فيا نُعْمَياتِ الهوى مُذ أتى ..
وعرّش فوق عيون المساءِ ..
وطار إلى نجمةٍ حالمهْ
لدنيا تغوص بها كي تنيرَ
الدروبَ ، وتحكي حكايا الضياءِ
لِيرفُلَ في عطرهِ العابقِ .
.....
هواكِ انعتاقٌ .
كفجرٍ ضحوكٍ
كسوسنة تعشق المستحيلْ
هواكِ انبلاجُ
الضحى الوارفِ
بدنيا فؤادي
الكئيبِ الكئيبْ
فيغمرهُ بالسنا والمنى
وأبقى بأحلاميَ الدافئهْ
أجوب الدّنا
راكباً زورقي .
......
هواكِ انسيابٌ لقلبي الشفيفِ
وأين لقلبيَ أن يستريحْ ؟
أفي هدأة الأنجمِ الواعدهْ ؟
أفي خلجةٍ من وجيبِ الضلوعْ ؟
أمِ الآه مثوىً لكلّ الجراحْ
تصَعَّدُ من خفقة لاهبهْ
فيا قلبُ رفقاً فهذي الضلوعْ
تَظَلُّ تحِنّ إلى المنحنى
إلى أملٍ زاهرٍ مُشرقِ
.......
أحبّكِ منذ مئات السنينْ
ففيكِ التوحّدُ والإنبثاقْ
إلى حلمٍ مترعٍ بالحنينْ
إلى ذكرياتِ الصّبا الأخضرِ
فأنتِ التي لم تزلْ في دمي
وفي النبض في الروح في الأوردهْ
لأنّكِ بوحُ هوىً مُورِقِ .
.......
أحبّكِ منذ قرأتُ الهوى
كتاباً بعينيكِ يا فاتِنَهْ
تأجّجَ حبُّكِ في أضلعي
سعيراً وتهْتُ إلى الهاويهْ
وصرتُ رماداً
يرومُ انبجاسَ الندى من ركامْ
وصرتُ أحنّ إلى لهفةٍ
تطلّ على روحيَ المتعبَهْ
فتمخُرُ أشلاءَها برهةً
تُفَتّتُ قالبَها الموهنا
وتغسلني بالجوى المحرقِ .
......
أحبّكِ قلتُ وسوف أقول ..
بأنّي كتبْتُكِ أغنيّةً
صداها تردّد في الغابةِ
تطاولَ ينداحُ للمُنحنى ..
وينساب للسمع مثل الضحى
ويختال في لحنه الشائقِ .
