أنت الكبير حقيقة نحن الشبه…
| من داس طرف صغيرنا من أغضبهْ | من جاس غرفة نومه من أرعبهْ |
| من كسر الألعاب فوق سريره | من مزق الأوراق بعثر مكتبه |
| من جاء يسرق خلسة أحلامه | ومضى يقطع طرفها إن أتعبه |
| لكنه ولــــــى ذليلا بكــــــرة | لما رماه بالإباء وأدبـــــه |
| لما بكى لا للخراب وإنما | لمواكب الشهداء تخطئ مركبه |
| مستعجل للموت قبل حياته | فكأنما عاش الخلود وجربه |
| تراه يلثم صورة لأب قضى | يتلو بيان الموت منتصب الجَبَهْ |
| تراه في وجل يقلب مصحفا | يمحو الثرى وضميره من أنبه |
| تراه تحسبه كبير عشيرة | وهو الكبير حقيقة نحن الشبه |
| تتنافس الحور الحسان لحسنه | وجمالها خلف الستور استعذبه |
| يطلبنه زوجا صبيا بينما | لفظ الزواج إذا ذكرنا استغربه |
| شيخ صبي في الصبابة شاب مذ | عرف الجمال الحق حقا وانتبه |
| شيخ وقور في القماط وكلنا | قد جاء يرجو في الكهولة منصبه |
| كان الوحيدَ يرد يتمه بالكرى | ومن الفتات يرد قـَسْوَ المتربه |
| فإذا أغار الغدر وانكشف العَرا | بات الورى يرجونه للمقربه |
| صار الأميرَ و لا ثياب تـَزينه | بل كان معطفه الممزق أنسبه |
| حاز الكمال وكل فضل للذي | لما أتى يقصيه خاب فقربـــــه |
