فلاشنينك: الغياب
الغيابُ سيِّدُ الوجود. في بلدي، تغيبُ المراقبةُ فتخرجُ الفِئْرانُ لِنَهْبِ المخازن والصناديق. بلدي كبير، من المحيط إلى الخليج ومع ذلك، أراهُ غائبا. ويغيبُ الحبُّ الحقيقيُّ فتحظرُ التجارةُ. ويغيبُ (…)
الغيابُ سيِّدُ الوجود. في بلدي، تغيبُ المراقبةُ فتخرجُ الفِئْرانُ لِنَهْبِ المخازن والصناديق. بلدي كبير، من المحيط إلى الخليج ومع ذلك، أراهُ غائبا. ويغيبُ الحبُّ الحقيقيُّ فتحظرُ التجارةُ. ويغيبُ (…)
بهذه الورقة الرقمية، سأنهي علاقتي بك. لقد تعدّدتِ اللحظاتُ التي ملأتِني فيها بالخمر والحب. أيٌّ نوع من الحُبِّ هذا الذي سماؤُه سقفٌ خفيضٌ مُظلِم، هواؤه غازُ ثاني أوكسيد الضياع، طعامُه (…)
أكبرُ صدمة قد يشعر بها إنسان؛ هي التخلّي. من مثل هذه الصدمة، يعاني أطفال الشوارع. هل نحن أبرياء تماما من معاناة هولاء الأطفال الذين يحلمون بالشمس، بوجبة غذاء تملأ بطونَهم الصغيرة لبعض الوقت؟ (…)
تزوجتُ بالصدفة. لو لم أنزل من الباب الخلفي للحافلة المسافرة من القنيطرة إلى الرباط، لما صادفتُ المرأة التي أصبحت زوجتي. وبالصدفة صرتُ مُدرساً لمادة علوم الحياة والأرض. قبل ٣٣ سنة مضتْ، (…)
حدّثني أبو ضياء؛ قال: في العام الرابع من سنة أربعين وثمانمائة، رسا بمرفئنا فلك قادم من "تـيـﭬيزْيا". فما إن سمع سكان "غرباتيا" الخبر حتى سارعوا إلى التجمهر على طول جنبات الميناء؛ ليشاهدوا بأمّ (…)
لم يَعُدْ يذْكُرْ متى أهْمَلَ لِحيتَه وشاربَه... صار إهمالُ الأمور من البديهيات لديه. طالَهُ الزغب. وطلّقته زوجتُه، وتخلَّف عنه أصْحابُه، وتركوه للوحدة؛ وجمَّد نفسَه في "فريزر" الجحود. كلّ ما (…)
حدثني أبو ضياء؛ قال: كانت تمطر عندما أطللت على أستاذي أبي جنان في بيته، فرأيته لابساً لبوس المرح والرقص والوقت مُدْجِن. ولولا غزارة المطر وقربُه من النفاذ إلى عظمي، لظللت واقفاً في مكاني حتى (…)
حدثني أبو ضياء؛ قال: الأكل "فيه وفيه ". والأكلات لا حصر لأنواعها. وأمّا التغذية التي سأكَلِّمُك عنها، فلم تسمع عنها أبداً لأنها تغذية من نوع خاص، ولا وجودَ لها إلا في ذلك البلد الشبيه بنبّوت (…)
أقولُها بصراحة: كان وما زال ذلك الرجل يُرهِبني... ليس بجسدِه المِقْبَري، أو عيْنيه الحِربائيتيْن؛ أو بطريقته الاستفزازية في الكلام؛ وإنّما بسبب تلك الآلة الجهنمية التي كانت بحوزته. وأنا الآن، (…)
حدَّثني أبو ضِياءٍ؛ قال: كان يوم عيد دامٍ يوم زُرتُ أسْتاذي أبا جِنانٍ لأُطْلِعَه على نِيَّتي في زيارة بلاد عبدة الكراسي المُطِلَّة على البحر الأول. وحملتُ إليه فَخِذَ "حَوْلِيٍّ" ليقْتاتَ عليه، (…)