الاثنين ١٤ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٩

هاذي القطرات

بقلم: خالد كروان
هاذي القطرات
 
القطرات هناك
والماء يغلي هنا
البرد هناك
والدفء هنا
أأتوضأ؟
أأصلي؟
هناك أم هنا؟
السقف من ماء
والسماء قطرات
ثقيلة ورزينة
داعبت وجهي لأفيق
الليل هنا وهناك
وضعت وعاء الحليب على النار
فكرت أن أكتب قصيدة
أن أغسل ملابسي أيضا
فكرت أن أنام
لكن، كان علي الرحيل
لم أتناول إفطاري
ولم أراجع أشعاري
نظرت إلى الخلف في تساؤل
أأترك صديقي هناك؟
الحليب لم يغلي بعد
هو يحتاج أن يشربه
لكن قوس قزح كان بانتظارنا
كلانا كان على عجل
خرجنا
بعيدا عن القطرات.
كان الدرب أضيق من العادة
فتح صديقي المظلة
ينتظر القطرات
كان يمشي بجانبي
لكنه كان لا يزال هناك.
الكلاب تنبح
تعض
لا تؤذي أحدا
الأحمر شائع
لكن الأزرق أجمل
باب القدس مغلق
امرؤ القيس لم يعد
الغاوون في انتظاره
ينتظرون القطرات
هل يمكن أن يٌسرق البحر؟
أن يغير لونه
أو شكله؟
ولو بالرياح العاتية
ولو بغضب الشعر القاتم
ولو بالقليل منه
ولو ببضع قطرات؟
 
تكلمتْ كثيرا
فقد أهينتْ
أما أنتِ
فتقفين في شموخ
شَعرك جميل
جسدك جميل
و ابتسامتك أجمل
لن تخترقك الإهانة
تردين عليه في وقار جميل
شفتاك لا تكاد تفترقان
أحببت كلامك
أعرف أنك هنا
لا هناك
لكنك ستحبين هاذ القطرات
تضحكين معهم
تكلمينهم
بلغتهم
لوهلة
وتتأسفين لوهلة
تتناسينني فيها
تفكرين
"هل تناسبك القطرات؟"
لم تجيبي على هذا السؤال
تحتاجين أن تجربيها
في مكان آخر
حيث الماء بخار
هل جربت أن ترقصي؟
مشيتك لا تدل على ذلك
قد تعرفين
من يدري؟
أريد أن أعرف
سأتحدى صمتك
فأنا مجنون كالقطرات.
 
بالطاس الذهبي
أتلقف القطرات
بالصدر الرحب
بكل الحب
لكن صداها يزعجني
كصدى الحنفية البالية
لا تقدر على الاحتفاظ بها
رذاذها يغلق عيناي عنوة
عددتها
فكانت سبعون
بعدد ومضات عيناي
ويأتي غداة
والكرم باد على سحنته
لم يخدعني
كلمه صديقي قائلا:
هل تعرف منطق القطرات
فعرفت أنه لم يخدعه أيضا
هو كريم في القطرات
لا في منطقها
قال:
تأتي حياة
وتمضي حياة
ولا تبقى إلا الذكريات
منطق القطرات يخالفه الرأي
وأنا مؤمن به
 
حل ضيف جديد
صديقان يسعيان خلف القطرات
البرد يحذرهما
والتلفاز أيضا
ابتسمت لهما
فهما لا يعرفان
أن هاذي القطرات
مآلها إليه
إنها
ينبوع حياة "رينوفا"
فينق يحترق في غمرة "أيلول"
ويأتي السكون
أتنفس بعمق
فأحس بوجود ياسمينة
قطوفها حزينة
لكنها تقف في شموخ أيضا
بدأت أحب النساء
وبدأن يبتعدن عني
أيكرهنني؟
أيفرن من رائحة الياسمين؟
أيختبرن عشقي للمرأة؟
لكنني لا أبالي
ما دامت ستجمعنا الليالي
تحت القطرات.
 
شاعر أوحى إلي
أنه المطر
لكنني أقول
أن هناك فرق بين المطر و القطرات
القافلة تمشي
الحافلة أسرع
و المعاناة نفسها
ليس المهم أن نصل
المهم ما ينتظرنا هناك
صديقي يبحث عن القطرات
عن شيء محدد بها
عن فيض السماء
أعرف ذلك لأنني مثله
أحب أن أبحث في القطرات.
سنسافر بعد يوم
أو شهر
أو سنة
لكل زمنه
فالوقت هنا
قطرات
عرفني ببيته
طلب مني أن أنتظر عند الباب
لم يتأخر كثيرا
منحني وعاءه
نفس الطاس الذهبي
نفس الكمية من القطرات
نظرت إليه
يمسك كتابا بيمينه
و قطعة خبز بيساره
لم يكن كلامه واضحا
كان يمضغ تعابيره في عجل
قلت له:
لدي مثل هدا الطاس بالبيت
قال:
اخلطهما إذا
لنشرب نخب القطرات
 
عندما نعود
تنعدم القطرات
لكن الفيض يبقى
الفيض بداخلنا
و القطرات
هي ما تجعل سطح الماء يموج
مع كل قطرة تنزل
خطوة للعروج
مع كل نبض
انتشار
الوجوه تتغير بالقطرات
كما لو كانت تغسل من آثار النهار
لماذا لا أستطيع أن أغير وجهي إذن؟
هل أنا طاهر؟
القطرات قد تزيل الغبار
لكنها لن تزيل الكذب
فيض السماء قد يفعل
لذلك سأذهب للأرض الفاضلة
بحثا عن ينبوع الحياة
لا عن القطرات
هناك الإنسان صلصال
إما أن يلتقط الفيض
أو تخترقه القطرات
كما لو كان هواء
عندما تبزغ الشمس
ينتهي زمن القطرات
أعرف ذلك
لأني أحس بالدفء
دفء مادي يزعجني
يجعلني أعود للبرد
بحثا عن الفيض من جديد
كل شيء يعود كما كان
إلا القطرات
لن تعود للسماء
لن تعود للحياة
سأطير
كي أصبح هواء
كي أصبح ذكريات
كي أصبح
جزءا من القطرات.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى