نَفَحَاتُ الرَّحِيل
كَسَهْمٍ كَمْ نُسَابِقُ كَيْ نَرَاهُ
مَضَى رَمَضَانُ يُسْرِعُ فِي خُطَاهُ
وَميضاً يَخْطُفُ الأَبْصَارَ يَسري
وَمَطْمَعُنَا التَّرَبُّعُ فِي حِمَاهُ
لطيفاً مثل خفق القلبِ يحيي
أجاهِدُ كي أُرَوّى من رُواهُ
أَتَى كَالطَّيفِ، لَمْ يَمْسَسْ تُراباً
وَلٰكِنْ في العروقِ صدى رُؤاهُ
يُغادِرُنا.. وَيَسْكُنُنا زماناً
يحارُ العُمرُ في معنى خفاهُ
فَمَا رَمَضَانُ أَيَّاماً تَوَالَى
وَلَكِنْ لَهْفَةٌ، بَلَغَتْ مَدَاهُ
كَأَنَّ الدَّهْرَ أَرْسَلَهُ لِيَسْقِي
شَغَافَ القَلْبِ رُوحاً مِنْ ضِيَاهُ
بِطَاعَاتٍ وَنَفَحَاتٍ تَجَلَّى
بِهَا إِرْشَادُ مَنْ فِي الكَوْنِ تاهُوا
يُرمم ما تَهاوى من صُروحٍ
بأرواحٍ ويُعلي ما بناهُ
فَفِي بَدْءٍ لَهُ نَدْعُو بِعَوْنٍ
عَلَى الطَّاعَاتِ كَيْ نَرْقَى عُلاهُ
لِيَهْمِيَ وَابِلُ الرَّحَمَاتِ فينا
فيبعثنا نجوماً فِي سَمَاهُ
وَفِي أَوْسَاطِهِ نَبْغِي غَمَاماً
يُطَهِّرُ ذنب نفسٍ قد أتاهُ
وَنَغْزِلُ مِنْ خُيُوطِ العَفْوِ ثَوْباً
لِنَسْتُرَ قَلْبَنَا فِيمَا عَراهُ
وَنَلْتَمِسُ المَحَاسِنَ فِي حَيَاةٍ
تمُدُّ الرُّوحَ حُبّاً مِنْ سَنَاهُ
وَفِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ قَدْ دَعَوْنَا
إِلَهَ العَرْشِ يَمْنَحُنَا رِضَاهُ
وَيَجْعَلَ كُلَّ أُمَّتِنَا بِخَيْرٍ
وَيُكْرِمَنَا بِفَيْضٍ مِنْ عَطَاهُ
لَعَلَّ اللَّيْلَةَ الغَرَّاءَ تَأْتِي
فَتَنْفَحَنَا بِقَدْرٍ مِنْ هُدَاهُ
تُحِبُّ العَفْوَ يَا رَبِّي كَرِيمٌ
فَجُدْ يَا رَبُّ قَطْفاً مِنْ جَنَاهُ
وهَبْ لِصِيَامِنَا روحاً وقُرْباً
وَمَكْرُمَةً نَرَاهَا فِي بَهَاهُ
أغثني يا مليك الملك إني
عُبيدٌ والرضا اقصى مناه
بِأوزارِي أتيتُ، وفي أنيني
بَقايا الذنبِ، يَغسِلُها نَداهُ
رَحيـلُكَ يا صبيحَ الوجهِ يكوي
فَهَلْ يُرضِيكَ من قلبــي لَظاهُ؟
أَرُومُ القُرْبَ يَا مَوْلايَ فضلاً
وقَلْبِي ذَابَ مِنْ شَوْقٍ بَرَاهُ
فَهَبْ لِي فِي الرَّحِيلِ قَبُولَ حُبٍّ
فَلَيْسَ لِخَافِقِي مَعنىً سِوَاهُ
أَجِبْ يَا رَبُّ مَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ
سِوَى شوقٌ تقلَّبَ في ذُراهُ
