نهارات
نهاراتٌ
تدور كترس مطحنة،
تهشّم صمتنا،
وتبيعنا للريح والخطوات.
نهاراتٌ
بلا وجه،
بلا صوت
يؤثث بهو الروح،
تجيء لتأخذ الأعمار..
في جوف الحقائب والحكايات.
على سكك العادة،
نركض، نلهث
خلف شُعاعٍ لا يمس القلب،
نقايض صحونا بالصَّاب،
بالضوضاء،
بالساعات تنخر في جدار الصبر؛
نهاراتٌ ترصّع جوعنا بالوهم،
وتتركنا على الأرصفة..
ظلالاً منهكة من بقايا الالتفات.
أيا نهارات الزجاج القاسية،
يا آلة تمتص نبض الطين فينا؛
أما تعبت يدك من رسم الوجوه المتشابهة؟
أما تعبت خطاك من دهس الحكايا النائمة؟
أراك في عيون العابرين سراباً،
وفي كفّ الكادح قيداً،
وفي شمس المدينة..
سوطاً يهوي على ظهر الأمنيات.
نهاراتٌ تمر،
تقص شعر الرَّمق عن عمد،
تذرّ رمادها في أعين البسطاء،
وتمضي لا تبقي لنا غير الغبار،
غير التعب المقدّس في العظام،
وغير ليل ننتظره..
ليغسل عن ملامحنا
وحل النهارات.
