نايٌ عَلَى بَابِ الرُّؤَى
خَطَتْ فَزَلْزَلَ عَرْشَ الصَّبْرِ مَعْبَرُهَا
وَسَالَ فِي مُهْجَةِ الْعُشَّاقِ مَا سَطَرُوا
تَجُوبُ خُطَاهَا فِي الْأَرْضِ عَاصِفَةً
تَجْتَاحُ صَرْحَ الْهَوَى وَالصَّبْرَ تُقْبِرُ
سَرَى وَقْعُ خُطَاهَا فَاصْطَلَى كَبِدِي
نَاراً مِنَ الشَّوْقِ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ
تَخُوضُ فِي لُجَّةِ الْأَسْرَارِ هَائِمَةً
حَتَّى اسْتَفَزَّتْ لَظًى فِي الْقَلْبِ يَنْفَجِرُ
كَأَنَّ خُطُوَاتِهَا الْأُولَى وَمِيضُ رُؤًى
تُلْقِي ظِلَالاً عَلَى رُوحِي فَتَزْدَهِرُ
أُلْقِي بِنَبْضِي عَلَى كَفِّي مُسَلِّمَةً
فَالْوَجْهُ بَدْرٌ.. وَخَطْوُ الْحُسْنِ مُسْتَتِرُ
أَمْشِي عَلَى حَسْرَةِ التَّرْحَالِ مُكْتَئِباً
أَرْعَى خَيَالاً عَلَى الْأَهْوَاءِ يَعْتَصِرُ
تُطِيفُ بِي لَوْعَتِي سَكْرَى بِلَا كَلَفٍ
وَالْعُمْرُ فِي زَحْمَةِ التَّجْوَالِ مُنْكَسِرُ
مَا زِلْتُ أَرْقُبُ إِشْرَاقاً أَلُوذُ بِهِ
إِنْ أَثْقَلَ اللَّيْلُ طَوْداً هَدَّهُ السَّهَرُ
تَمْضِي الْخُطَى، وَتُجَافِي الرِّيحُ مَأْمَنَهَا
وَيَبْقَى بِبَابِ الرُّؤَى نَايٌ وَمُنْتَظِرُ
