الثلاثاء ١٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦
بقلم مكرم رشيد الطالباني

في معرض امرأة تشكيلية

من الشعر الكوردي الحديث

نص: قوبادي جليزاده

29 لوحة

(يا صديق الروح، أي لوحة تراها الأجمل من بينها؟)

1
في (سيبان) أخرى، يهوي (سيامند) آخر.. وينغرس غصن بلوط آخر في أحشائه.
2
كفيفٌ يعبر شارعاً مزدحماً بـعكاز ذكي، ويحدث الضوء في سره.
3
يبرز البيشمركة حتى خصرِه من الخندق، ويطلق الرصاص بلا خوف على عتمة الليل الدامس.
4
يكتب طالبٌ على السبورة: (أنا أحب وطني)، يقتحم الغرفةَ طيفٌ، ويركل اللوحة ليسقطها أرضاً.
5
تتعرى امرأة تحت دوش الحمام، تتساقط قطرات الماء من عنقها قطرة قطرة تحت قدميها كأنها عقد لؤلؤ انفرط.
6
فراشة ونحلة تذهبان معاً لخطبة الوردة، فيخيب البستاني رجاء النحلة ويهبُ الوردة للفراشة.
7
صعد إلى سطح عالٍ، كاشفاً عن ساقيه، وهو يتبول واقفاً نحو الباحة.. يا له من طفل مشاكس، ذلك السحاب!
8
زوجة شهيد تجلس بحزن في ليلة مظلمة، قبالة أطفالها الذين ناموا جائعين.
9
أقتحمت الريح العاتية عباءة أمي وسرقتها، ومن شدة الخجل غطت الأم نفسها بغطاء من الثلج.
10
عندما بدأ إطلاق النار، ركض الشاب الذي في الشارع متكئاً على عكازه، ليحتمي خلف عمود ويجلس، فما زالت ترافقه حفنة من جراح قديمة.
11
أرنبٌ يركض هرباً، وخيّالانِ وكلبا صيدٍ يقتفون أثره.
12
المشنقة انحنت ذلاً، والحبل استسلم خاضعاً أمام عنق أحد المناضلين.
13
النبع يقهقه فرحاً، بينما يجثو مقاتلٌ ظامئٌ على ركبتيه ليرتوي.
14
فجأةً، حجرٌ يصطدم بنافذة غرفتها، فيذبل حلم وخيال الفتاة العزباء.
15
تقول قرويةٌ: (في القرية، وحده ديكُ بيتِ المختار يمكنه جلب الشمس من خلف الجبل إلى وسط القرية).
16
غزالةٌ لم تتزوج، نسيت هاتفها المحمول في المقهى، وتعيش رعباً حتى تجده، من أن يروا صورها الخاصة ويقومون بنشرها.
17
لقد عوّد نفسه، مع أذان المغرب، أن يجرع كأسه الأول، ويتصل بحراسِ بوابة الجنة.
18
فتاةٌ غجرية تبيع علب المناديل الورقية عند المنعطف، يتحرش الشباب بها ويفتعلون المشاكل بدلاً أن يشتروا منها.
19
زخات رصاصٍ تصيب البغل برصاصتين، فيتدحرج إلى الهاوية، وتصبغُ حمولةَ النبيذِ وجنة َالثلج باللون الأحمر.
20
الفتاةٌ ذات الشعرٍ الأشيب نفد صبرها من رجال الحي، فأطلقت اسم (الرجل) على قطط الزقاق، وصبّت اهتمامها على كلبٍ صغير أليف.
21
جنديٌّ تلمع على خوذته الفولاذية نجمةٌ وهلالٌ أحمران، يحمل فأساً بيده ويقطع الأشجار.
22
سئمتْ وتعبتْ، ومن شدة غيظها من زوجها، ألقت بنفسها من الطابق السابع للبناية لتسقط فوق شجرة صفصاف، فتكسرت أطرافهما معاً.
23
الطالب الذكي يبكي فوق دفتر امتحانه، لقد تجمّد عقله وتلاشت كل معلوماته من الذاكرة.
24
امرأة في بيتها الأبيض، لديها موعد غرامي مع رجل آخر، بينما زوجها يعمل مهندساً في مصنع للبارود.
25
نال التعب من العتال، أسند ظهره إلى حِمله واستلقى يغط في النوم، بينما الثلج يتساقط ندفاً ندفاً.
26
وعلٌ جبلي أصبح صديقا لمقاتل، ومع أولى خطى الفجر يخرجان معاً من كهف النضال، ذلك الوعل يعرف كيف يكتب كلمة: (الوطن).
27
عامل النظافة يضع مكنسته على كتفه، يبدو من بعيد كأنه (بيشمركة) عاد للتو من ساحة المعركة.
28
حسناء البناية المقابلة تنشر غسيلها الرطب، لكنها تُخفي حمالة صدرها وسروالها الداخلي الأحمرين خلف ملاءة بيضاء.
29
شاعر عجوز، يشرب، يدخن، يسعل، يقرأ الروايات، يتقيأ، يتشاجر مع زوجته، يكتب الشعر، يجحد، ويشتم الحكومة.

المصدر:

تم ترجمة القصيدة عن موقع الشاعر في الفيس بوك.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى