صمت الِحملان وجَوْقة الخِرفان
صمت الحِملان أبكاني وأشجاني،
كأنّه فقدٌ يُوارَى خلفَ أكفاني.
يا عين جودي بدمعٍ لا انقضاءَ له،
على القلوب التي أضحت كأحزان.
يمشين في الأثر المألوف منكسرا،
لا يسألن عن الآتي ولا الثاني.
وجوقةُ الخِرفانِ إن هاجتْ ضجائجُها،
فالصوت عندي صدى خوف وخِذلان.
ما كلُّ ناعقِ جمعٍ فيه مَكرُمة،
ولا اجتماعهم يُغني عن الشانِ.
كم من صغار بليل الصمت قد سألوا،
ولم يجد صوتهم صدى لآذان.
يا ويح قلب إذا ما الشكُّ أقلقه،
يخشى الجواب كخوف الطفل من جانِ.
كأنَّ حملا صغيرا في دُجى قلق،
يبكي الحقيقة بين الصمت والكتمان:
“أنعيش في قيد تكرار نردده،
أم نبتدي الدرب بالإيمان والبيان؟”
فارتاع جمعهم لمّا تردّدها،
كأنَّها صيحة المفقود في الآن.
فالصمت ليس نجاة إن حملنا به،
خوف القطيعِ، ولا صوت بإذعان.
