أرملة في غزة
الجسد الأسمر يرتعش والذراع، والكف المرفوع أيضا يرتعش، بشدة، والسبابة التي ضغطت كبسة الجرس وأطالت ضغطها كانت تنتفض كالعصفور المبلول بماء بارد، سمع رنات الجرس الشبيهة بزقزقة البلابل الطليقة.. وقف (…)
الجسد الأسمر يرتعش والذراع، والكف المرفوع أيضا يرتعش، بشدة، والسبابة التي ضغطت كبسة الجرس وأطالت ضغطها كانت تنتفض كالعصفور المبلول بماء بارد، سمع رنات الجرس الشبيهة بزقزقة البلابل الطليقة.. وقف (…)
لمّا اشتد الحصار على غزة وطال حتى يئس عوض من الحصول على أي فرصة للعمل باع أسورة الذهب التي تزين معصم زوجته، واشترى بثمنها كومة كبيرة من البطيخ. ثم صنع عريشه من جريد النخيل واخذ يمكث بها من الصباح (…)
وقف صلاح كعادته إلى جانب الطريق وسط السوق، عن يساره صالون حلاقة، وعن يمينه بائع خضار، وأمامه حمار يهش بذيله الذباب عن مؤخرته بهدوء قد ربط بحائط قديم متسخ يعج بالقاذورات. وضع صلاح على الأرض اسطوانة (…)
في البدء كان هدوء، ليس كأي هدوء، إنما هوهدوء يشبه الفناء. والشمس في عليائها متوهجة مشعشعة ملهبة أقاصي الفضاء، تصب جحيمها على أجساد بشرية حية أنهكتها الدنيا لتشويها بهدوء وتسلقها. والطقس خماسيني (…)
ألآن بدأت ليلة الزفاف. صار فواز عريسا، قد لا يعرفه من يراه بشعره المصفف النظيف اللامع والمدهون بالكريم، وبدلة الفرح السوداء التي اشتراها من البالة، رغم أنها مستعملة لكنها تبدو جديدة وقد غيرت شكله (…)
اشتدت غزارة المطر، فأخذت السماء تنقر زجاج السيارة نقرات متواصلة وسريعة، محدثة صوت خشخشة أشبه بصوت قضم الخبز المقرمش.. المسّاحات تجاهد كي تتيح لعيوننا الرؤية عبر الزجاج المبلول، وبخار صدورنا (…)
الجدار مليء بآثار مسامير قديمة وثقوب، بجوار الجدار طبلية ورثها عن أبيه، لها ثلاثة أرجل أما الرابعة فحل محلها علبة سمن فارغة، وإلى الطبلية تصوب عينان مفتوحتان صامتتان ووراء صمتهما أسئلة تدق من زمن (…)
مالت الشمس لتهوي لولا أن أمسك بها فم المدى وأخذ يلتهمها ببطء لقمة وراء لقمة حتى ابتلعها كما الفريسة الكبيرة في فم تمساح، وبسط الكون عباءته. السيجارة في فمي يقصر عمرها مع كل شهقة عميقة مضطربة وزفرة (…)
أقبل الليل، بعتمته وسكونه، أقبل بثقله وهمومه. الآن يبدأ السمر، صحيح أنه مرّ إلا أنه سمر، وله بداية.. أطبق الليل شفتيه، فعم الصمت وعام به الليل فأغرق الدنيا بالسكوت. لكن اليوم الخميس وليس ليله (…)