معتزل جديد
دوّى الأذان في المدينة الشمالية، وهو يمشي يدفع عن رأسه الخواطر المختلفة والتخاطرات. كان الأذان جماعيا متداخلاً يصعب ترجيعه. إن ردّد "الله أكبر"، سمع "الله أكبر" أخرى، وثالثة. كذلك مع "أشهد أنّ لا (…)
دوّى الأذان في المدينة الشمالية، وهو يمشي يدفع عن رأسه الخواطر المختلفة والتخاطرات. كان الأذان جماعيا متداخلاً يصعب ترجيعه. إن ردّد "الله أكبر"، سمع "الله أكبر" أخرى، وثالثة. كذلك مع "أشهد أنّ لا (…)
لم يعدْ باستطاعة سحرَ أن تقاومَ ثِقل جفنيها وما لبثت أن أغمضت عينيها. تمتمت بصوت خفيض بكلمات كانت قرأتها و أسرها غموضها وردّدتها ببالها طويلا *" أميا" " يان" " سين" "كراض " "أميدوو ايفودان"* . (…)
كانت إيمي صغيرة الحجم، دقيقة، قصيرة، نحيفة، وجهها مستطيل مضغوط من الجانبين كأنه شمعة وحول رأسها كان ثمة نور خفيف، عيناها واسعتان، كعيون الإيرانيات، معبأة بسواد ساحر عميق، يعلوهما حاجبان مرسومان (…)
كانت عيناه تُتابع تحرّكات شفاه الإمام وهو يتلو الصلاة وشفاه الأئمة الأربعة الذين يقفون خلفه. ثم شفاه المتكلمين الواحد بعد الآخر. وانتبه بعد لحظات الصمت التي عمّت المكان لعدد من الشباب الذين (…)
هدوء غريب يلف غرفتها المدفونة في أحشاء البيت العتيق، الليل يلسعها ببرودته، وهي تقبع بجوار الهاتف متوترة الأنفاس. سعاد لم تكن تنتظر اتصالاً عادياً. كان قلبها ينبض بسرعة وكأنّه يتسابق مع الزمن. نظرت (…)
في الساعة الأخيرة قبل غروب الشمس، يقف الأخوان وجهاً لوجه في الحي العتيق الذي احتوى ذكريات طفولتهم منذ ثلاثين عاماً ودفنها تحت الركام، ولم يعد الحي يضج بالحياة كما كان، إذ سلبته الحرب كل مظاهر (…)
الطيف كان واقفًا عند الشاطئ، يتأمل غروب الشمس كما يفعل كل يوم. اليوم، اختفى اللون البرتقالي سريعًا خلف الأفق، وأخذت الأمواج تهدأ. حين التفت إلى الوراء، لم يجد ظلها بجانبه. تذكر فجأة: لقد رحلت (…)