الثلاثاء ٢١ شباط (فبراير) ٢٠١٢

مِثْلَ كُلِّ صَبَاح

عتيق أخواجي
مثْلَ كلّ صباحٍ
وحين تُعِدُّ العصافيرُ
جوْقَتَها لِتغنِّيَ لحْنَ الشروقِ
يُغادِرُ بيْتَهُما
جَذِليْنِ:
أَبٌ يهْرُبُ العمْرُ منْهُ
وبنتٌ بعمْرِ الوُرودِ
يُقاسِمُها الصُّبْحُ بهْجَتَهُ
والملاكُ براءَتَهُ...
 
هاهي الآنَ مْريمُ
تمشي معي في الطريقِ إلى الروْضِ
واضعةً يَدَها في يدي...
يلْسَعُ البرْدُ وجْنتَها
فتَشُدُّ على وجْهها
شالَها القُرْمُزِيَّ،
وحين تُشَاهد في شُرْفةِ الجارِ
قطَّتهُ تتقافزُ
تلْمعُ نظْرتُها بالمرَحْ
 
ونسيرُ على مهَلٍ
مثْلَ كلِّ صباحٍ
ومريمُ تُنْشِدُ بعْضَ الأغاني
التي حفِظَتْها بروْضَتِها
آهِ كمْ يَرْقُصُ القلْبُ
وهْو يَراها تُغَنّي
وتَصبغُ لثْغتُها الشّاعِريّةُ
وجهَ الهواءِ بألوانِ قوْسِ قزحْ
مثْلَ كلِّ صباحٍ
يَبَشُّ الطريقْ
حين يَلْمَحُنا مُقْبِليْنِ،
ويُفرشُ إسْفلْتَهُ المتجمِّدَ في البرْدِ
عُشْباً طرِياًّ
ليمْشي عليْه مَلاكي الرّقيقْ
 
فجْأةً
مثْلَ أيِّ ممثِّلةٍ تُتْقن الدَّوْرَ
تُبْطئُ مريمُ مشْيتَها
وتشدُّ ملامحها ألماً
وتقولُ بأنَّ الحذاءَ الجديدَ
كمثْلِ الحذاء القديمِ
يضيقُ على القدم المُرْهفَه
أتبسّمُ حين أرى وجهَها المسرحيَّ
يُجيدُ التظاهرَ...
أعْرِفُ أنّ الحذاءَ بريءٌ
وأنَّ ملاكي الشّقيَّ،
كعادتهِ كُلَّما ضاقَ بالمشْيِ،
يبْحثُ عن سببٍ
لارْتقاءِ ذِراعيَّ أرجوحةً....
 
وأنا، ولأنِّي كأيِّ أبٍ،
يتكسَّرُ قلبي حناناً
أمام الدّلالِ الطُّفوليّ،ِ
لا يتبقَّى لديَّ
سوى أنْ أُصدِّق كِذْبتَها
مُرْغَماً،
وأميلَ عليها لأَحمْلها،
في الطَّريقِ لروضتها...
مثْل كلِّ صباح
عتيق أخواجي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى