مِثْلَ كُلِّ صَبَاح
عتيق أخواجي
مثْلَ كلّ صباحٍوحين تُعِدُّ العصافيرُجوْقَتَها لِتغنِّيَ لحْنَ الشروقِيُغادِرُ بيْتَهُماجَذِليْنِ:أَبٌ يهْرُبُ العمْرُ منْهُوبنتٌ بعمْرِ الوُرودِيُقاسِمُها الصُّبْحُ بهْجَتَهُوالملاكُ براءَتَهُ...هاهي الآنَ مْريمُتمشي معي في الطريقِ إلى الروْضِواضعةً يَدَها في يدي...يلْسَعُ البرْدُ وجْنتَهافتَشُدُّ على وجْههاشالَها القُرْمُزِيَّ،وحين تُشَاهد في شُرْفةِ الجارِقطَّتهُ تتقافزُتلْمعُ نظْرتُها بالمرَحْونسيرُ على مهَلٍمثْلَ كلِّ صباحٍومريمُ تُنْشِدُ بعْضَ الأغانيالتي حفِظَتْها بروْضَتِهاآهِ كمْ يَرْقُصُ القلْبُوهْو يَراها تُغَنّيوتَصبغُ لثْغتُها الشّاعِريّةُوجهَ الهواءِ بألوانِ قوْسِ قزحْمثْلَ كلِّ صباحٍيَبَشُّ الطريقْحين يَلْمَحُنا مُقْبِليْنِ،ويُفرشُ إسْفلْتَهُ المتجمِّدَ في البرْدِعُشْباً طرِياًّليمْشي عليْه مَلاكي الرّقيقْفجْأةًمثْلَ أيِّ ممثِّلةٍ تُتْقن الدَّوْرَتُبْطئُ مريمُ مشْيتَهاوتشدُّ ملامحها ألماًوتقولُ بأنَّ الحذاءَ الجديدَكمثْلِ الحذاء القديمِيضيقُ على القدم المُرْهفَهأتبسّمُ حين أرى وجهَها المسرحيَّيُجيدُ التظاهرَ...أعْرِفُ أنّ الحذاءَ بريءٌوأنَّ ملاكي الشّقيَّ،كعادتهِ كُلَّما ضاقَ بالمشْيِ،يبْحثُ عن سببٍلارْتقاءِ ذِراعيَّ أرجوحةً....وأنا، ولأنِّي كأيِّ أبٍ،يتكسَّرُ قلبي حناناًأمام الدّلالِ الطُّفوليّ،ِلا يتبقَّى لديَّسوى أنْ أُصدِّق كِذْبتَهامُرْغَماً،وأميلَ عليها لأَحمْلها،في الطَّريقِ لروضتها...مثْل كلِّ صباح
عتيق أخواجي
