محمد جلال سندباد الروائي المنسي
الروائي والأديب الصحفي المبدع محمد جلال أحمد عبد الكريم من مواليد 29 نوفمبر عام 1929 في كفر النحال بالزقازيق عاصمة محافظة الشرقية وكان الطفل الطيب والمدلل وسط 4 بنات وولدين
والده رحمه الله كان يعمل بالسكة الحديد وكان كثير التنقل نظرا لطريقة عمله فقد انتقل من الشرقية إلى طنطا وفيها التحق محمد بمدرسة الست مباركة ثم انتقلت الأسرة إلى المنيرة بالقاهرة حيث اشترى والده منزلا بحي الباشاوات وأوصاه بألا أفرط فيه ولذلك عاش فيه محمد جلال والتحق بمدرسة المبتديان وكانت أسوأ فترة في حياته حيث كان الضرب قانون المدرسة وكان فى المستوى الأخير في الفصل ولما شاهد والده تورم يديه نقل أوراقه إلى مدرسة البحث العلمي بالسيدة زينب وكانت مدرسة تحترم آدمية الإنسان فتفوق فيها محمد ثم انتقل منها إلى مدرسة الابراهيمية الثانوية بجاردن سيتي
والد محمد جلال كان لايحب اتجاه محمد إلى قراءة القصص والروايات ولكن مدرس اللغة العربية خلال دراسة محمد الثانوية كتب له في كراسة الإنشاء أي التعبير (أسلوبك أدبي ويبشر بمستقبل زاهر) ثم أعطاه بعض مؤلفات المنفلوطي وكبار الكتاب
بعد حصول محمد جلال على شهادة الثانوية التحق بكلية الحقوق وكتب القصة القصيرة والمسرحية ذات الفصل الواحد والمقالات وأصدر مجلة بعنوان أخبار الجامعات وبعد حصوله على ليسانس الحقوق عام 1953 اشتغل فترة بالمحاماة ولكنه اكتشف على باب المحكمة انه لا يستطيع التعامل مع الإجراءات والمكاتب فقرر ترك المحاماة لأن العدل ليس في القانون ولكن في روح القانون ولذا بحث عن العدل في رواياته
محمد جلال عمل محررا صحفيا في مجلة التحرير واجرى تحقيقات حول العشوائيات وكانت تلك التحقيقات نبوءة بالعشوئيات وكان أيضا أول محرر صحفي يجري الأحاديث الصحفية مع مجلس قيادة ثورة 1952 وبعد ذلك انتقل إلى مجلة الإذاعة والتليفزيون وأكثر من مؤسسة صحفية
محمد جلال بدأت عالم الرواية في السيتينيات وبرغم انه ابن الحارة إلا انه لم يكتشفها إلا من خلال نجيب محفوظ وفي بداياته قام بطبع رواياته على نفقته الخاصة حيث أصدر في عام 1961 رواية حارة الطيب وفي عام 1962 الرصيف وفي عام 1965 القضبان وفي عام 1967 الكهف وفي عام 1969 الوهم والنقاد قالوا انه متأثر بنجيب محفوظ
محمد جلال خرج من الرواية التقليدية فكتب محاكمة في منتصف الليل والملعونة وهذا تيار شعوري وعالم آخر وهذا هو محمد جلال ثم دخل عالم الشعور والأسطورة فكتب لعبة القرية
محمد جلال كتب رواية القضبان عن القرية الصامدة ضد الإنجليز أما في رواية الكهف فقد عبر عن منزلهم أثناء دراسته الجامعية وفي رواية الوهم قدم رؤية خاصة عن الثورة أما رواية الحب فكانت تعبيرا عن الأمل وعبر عن الحارة المصرية في القرن الحادي والعشرين في رواية خان القناديل أما رواية فرط الرمان فقد كتبها في 7 سنوات و 7 مدن مختلفة
الروائي والأديب الصحفي محمد جلال كتب معالجة سينمائية لجميلة بو حريد وكتبت خماسية إذاعية بعنوان بحري ورجالة ثم تحولت إلى 3 فصول مسرحية وقدمت على مسرح العرائس وحضر عرض الافتتاح عبد المنعم الصاوي وأعجب بها وأذيعت بالإذاعة والتليفزيون وكتب أيضا مسرحية عرنوس وعرضت على مسرح السلام وتحولت بعض أعماله إلى مسلسلات تليفزيونية مثل : القضبان وقهوة المواردي وبنت أفندينا وعطفة خوخة ودرب ابن برقوق كما ترجمت بعض رواياته إلى أكثر من لغة مصل قهوة المواردي ومحاكمة في منتصف الليل ولعبة القرية فالترجمة مهمة جدا لأنها تقدم إدبنا إلى العالم ليقرؤه بلغته والمحلية هى الانطلاق إلى العالمية فالحارة المصرية هى التي جعلت نجيب محفوظ يحصل على جائزة نوبل العالمية فالقرية رد فعل والحارة فعل والمتأمل يجد أن كل الأحداث الضخمة في تاريخ مصر بدأت من الحارة
الروائي محمد جلال كان يؤمن بأن العالم خلق ليراه الفنان ولذا فقد عشق السفر وهذا أثر بالإيجاب في إبداعه الروائي فهو سندباد الرواية وكان يرى أن القراءة تنقسم إلى : قراءة بشر وقراءة مدن وقراءة كتب وقراءة من خلال الشاشة الفضية الصغيرة والكبيرة وأن الكاتب لايشترط أن يكون أديبا مبدعا أما الأديب فهو أكثر شموليا لأن علاقته حميمة بأجناس التعابير الأدبية والروائي هو الأقرب إلى قلبه وأسعد لحظات عمره تلك التي كان يقضيها مع القلم والأوراق فقبل الجلوس للكتابة كان يغتسل ويتعطر ويستمع للموسيقى ويكتب باللون الأزرق في وريقات وكان لديه مجموعة أقلام من جميع المدن والدول التي زارها
الروائي محمد جلال عمل مستشاراً لوزير الثقافة وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات والتقديرات منها جائزة الدولة وتناولت رسائل جامعية بعض أعمال الأدبية للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه ويوم 24 يناير عام 2010 فاضت روحه إلى بارئها
