كلمات للناجي الخالد
بين شجرتك و شجرتي شجرة..
جذور ترتوي من بحيرة الموعد الأول..
بين منفاك و منفاي حكاية علقم و خيمة ساحلية
لكني تأخرت عنك كثيراً في الجرح و العمر و الثمرة..
فما أبصرتُ حنظلة باكراً في دمنا..يولد قرب طبريا
لتشرده الرياح و الأساطير جنوب القلب المقاوم..
ليسكنَ الناجي العلي صرخته تحت الصفيح..
ثم ينشرها بمداد النبوغ بفضاء اللفتة الفضية..
يرسمها و هو يتذكر قمح الذاكرة و خيولها
أمواجاً من غضب ملحمي على جدران المخيم..
كان يقطفُ فاكهةَ الوقتِ في الجوارِ ..
يحملُ سلالَ الكدحِ و البرتقال على كتفيه..
كان يكبر ُ كل موسم ثورة و جيلاً..
ينتسبُ للمعول و لخارطة البدء و التكوين..
يسجل زفراته و ألوانه في الخلية الاولى..
و كان حنظلة ينمو بين ضلوعه شيئاً فشيئاً
يشعلُ حرائقَ في وريده و ينتظر..يريدُ الخروج
و جاء الفارسُ غسان ..يتفقد أحوال الحلم و الرفاق..
رأى قمراً ينجو بضيائه الفريد.. و يلتحم في الزقاق..
***
سألَ الشهيدُ الكاتب الشهير الشهيدَ الرسام الكبير:
هل يستطيع حنظلة المشي؟
قال ناجي: يركضُ مثل الحصان..لكن في الميادين الحزينة
– إذن إطلقْ سراحه..لينقشَ على ذراع الدنيا من زفيرك
و أوجاعك ما يعجبه من نقوش و وشم..
و لعلكَ تستطيع يا صاحبي أن تصنعَ منه عالماً جديدا
و مليون لغم..
– إذن سآتيكَ إلى الجريدة.. و لي أن أقولَ المكابدات كتابة و مشافهة
و لحنظلة السخرية و الرسم!
أجاب غسان: قمْ إلى الجهاد
و إلى الزلازل قُم..
لا يومَ لكَ يا ناجي
أجمل من هذا اليوم..
قال الناجي الخالد: و هل سيعاملون حنظلتي هذا..مثل طفل مشرد ساخط..أم مثل بركان خرجَ إليهم
من قلب الهم..
– دعه يغرس أشجاراً ..كما كانت تفعل جذورك في الشجرة.. و ستكبر الجذور يا ناجي.. و سيكون لها هوية و أمداء
و فضاءات نسغ و صهيل كوني و ستنعم بأحلى إسم..
***
صارَ حنظلة الصغير سنديانه..لا يراها في أعماق تمرده إلا من أحبوه..
يكتب في الجريدة عاما.. أو عامين ثم يطردوه..
كان يفتح بريشته ملفات الفساد من الألف إلى الياء..
و ما كان يبالي..إن كانت للذئاب قبيلة من نسل الوحوش..
أو من سلالة الكروش و أنظمة العسف و التشويه..
كان أول من رمى الأعداءَ بحجر النبوءة..قبل الزمن الإنتفاضي الأول الذي إغتالوه...
كان من أوائل من شاهدوا بذرة التفريط تدمر حقل المبادىء لذا لم يتركوه..
جاء الإنذار الأول و الثاني حمله" الشاعر الكبير" في حقيبة التنبيه..
_لم يتراجع..ناجي..لم يقبل أن يقتلَ بالصمتِ حنظلته..لم يطعن ماضيه..
_ظلَّ يرسمُ في المنفى البارد..رسوماً من جمرٍ لا تقبل التأويل..
_صرخته واضحة..أطلقت آلاف الكواكب في دنيا محبيه..
_موت ناجي كان واضحاً.. و كان أوضح منه خلوده و حياة حنظلة الشبيه.
سليمان نزال
–