الثلاثاء ٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٠

شُرْفَةُ الشِّعْرِ

سيد جودة
في السَّماءِ غمامٌ
يلملمُ مِنْ نظراتِ المسافرِ دمعًا
ليهطلَ معنىً
ويجمعُ مِنْ خُطُوَاتِ الغريبِ حصىً وغبارًا
ليرسمَ رؤيا
بها يستشفُّ الطريقَ
لبيتِ الصبيَّةِ
ينتحرُ الضوءُ في مأتمِ القلبِ
أسمعُ: "نفسيَ ، نفسي"
يقول الكبيرُ
ويصرخُ مَنْ لمْ يتمّ الرضاعةَ بعدُ:
"أريدُ المزيدَ!
أنا آخرُ الأنبياءِ!
أنا العالميُّ وغيري سُدَى!"
 
آهِ يا ليلُ
فيكَ يقودُ الكفيفُ كفيفًا
ويشرحُ من فقدَ السمْعَ للصُّمِّ
كيفَ يغنِّي الغرابُ
وكيفَ تقولُ البلابلُ: "اللهَ!"
فيكَ أسامِرُ من سبقوني
على أرففِ الشِّعرِ
يستمعونَ إليَّ وأسمعُهمْ
أتنفسُ مِلْحًا
وأصمِتُ
حين أرى الكلماتِ
على الطرقاتِ بمنتصف الليلِ
كالعاهراتِ بلا سكنٍ
أبسطُ الكفَّ
كي تأكلَ الطيرُ
أهمسُ للريحِ:
يا ريحُ! يا أختَ روحي!
إليكِ غنائي وليسَ لهمْ
ولهمْ
ما كتبتُ لهمْ:
أنْ خذوا ما تشاءونَ
مِنْ ذَهَبِ الشَّمْسِ
مِنْ فِضَّةِ الأُقْحُوَانِ
ارْفُلُوا في حرير الكلامِ المنمَّقِ
ليسَ لديَّ الذي تطلبونَ
فحَبْلي الوحيدُ مَدَدْتُ بشرفةِ بيتي
فما كانَ يصلحُ للرَّقصِ يومًا
خذوا ما تشاءونَ
لكنْ دعوني أسامِرُ مَنْ سبقوني
دعوني لأنشرَ في شرفةِ الشِّعرِ قلبي
وأرقدَ في نشوةٍ
فوقَ رفٍّ صغيرٍ
هنا بينَهُمْ!

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى