شُرْفَةُ الشِّعْرِ
سيد جودة
في السَّماءِ غمامٌيلملمُ مِنْ نظراتِ المسافرِ دمعًاليهطلَ معنىًويجمعُ مِنْ خُطُوَاتِ الغريبِ حصىً وغبارًاليرسمَ رؤيابها يستشفُّ الطريقَلبيتِ الصبيَّةِينتحرُ الضوءُ في مأتمِ القلبِأسمعُ: "نفسيَ ، نفسي"يقول الكبيرُويصرخُ مَنْ لمْ يتمّ الرضاعةَ بعدُ:"أريدُ المزيدَ!أنا آخرُ الأنبياءِ!أنا العالميُّ وغيري سُدَى!"آهِ يا ليلُفيكَ يقودُ الكفيفُ كفيفًاويشرحُ من فقدَ السمْعَ للصُّمِّكيفَ يغنِّي الغرابُوكيفَ تقولُ البلابلُ: "اللهَ!"فيكَ أسامِرُ من سبقونيعلى أرففِ الشِّعرِيستمعونَ إليَّ وأسمعُهمْأتنفسُ مِلْحًاوأصمِتُحين أرى الكلماتِعلى الطرقاتِ بمنتصف الليلِكالعاهراتِ بلا سكنٍأبسطُ الكفَّكي تأكلَ الطيرُأهمسُ للريحِ:يا ريحُ! يا أختَ روحي!إليكِ غنائي وليسَ لهمْولهمْما كتبتُ لهمْ:أنْ خذوا ما تشاءونَمِنْ ذَهَبِ الشَّمْسِمِنْ فِضَّةِ الأُقْحُوَانِارْفُلُوا في حرير الكلامِ المنمَّقِليسَ لديَّ الذي تطلبونَفحَبْلي الوحيدُ مَدَدْتُ بشرفةِ بيتيفما كانَ يصلحُ للرَّقصِ يومًاخذوا ما تشاءونَلكنْ دعوني أسامِرُ مَنْ سبقونيدعوني لأنشرَ في شرفةِ الشِّعرِ قلبيوأرقدَ في نشوةٍفوقَ رفٍّ صغيرٍهنا بينَهُمْ!
