الأحد ١١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

حديث الصورة

الصور تسجل المشروعات والإنجازات والأحداث العالمية والمحلية والشخصية ولذا تعد الصورة في الصحافة بألف كلمة واليوم نتوقف مع بعض صور مشروع السد العالي العظيم ونقول :

كانت أول محاولة سجلت لبناء سد قرب أسوان في القرن الحادى عشر الميلادى عندما استدعي الموسوعي الأول والمهندس العراقى ابن الهيثم المعروف باسم ابن الهيثم في الغرب إلى مصر من قبل الخليفة الفاطمي الحاكم بأمرالله لتنظيم الفيضان من النيل وهى مهمة تحتاج في وقت مبكر لمحاولة تشمل سد أسوان بعد الإقتناع بعدم جدوى العمل الميداني لهذه الخطة وخوفا من غضب الخليفة فإنه قد تصنع الجنون واحتجز بموجب أمر إعتقال منزلى من 1011 حتى وفاة الخليفة الحاكم بأمر الله في 1021 وفى خلال هذه الفترة أنجز عمله المتميز كتاب البصريات

كانت الزراعة قبل وجوده تمر بمرحلتين يأتي الفيضان فيغمر الأراضي الزراعية وتتلف المحاصيل أو لا يأتي الفيضان فتؤدي قلة في المياه المطلوبة للزراعة إلى انهيار المحاصيل وبور الأرض

حاول المصريون علاج الأزمة بإقامة مشروعات تخزين مثل خزان أسوان وخزان جبل الأولياء على النيل للتحكم في إيراد النهر المتغير كما أُقيمت القناطر على النيل لتنظيم الري إلا أن التخزين السنوي لم يكن إلا علاجاً جزئياً لضبط النيل والسيطرة عليه فإيراد النهر يختلف اختلافاً كبيراً من عام إلى آخر إذ قد يصل إلى نحو 151 مليار متر مكعب أو يهبط إلى 42 مليار متر مكعب سنوياً حتى جاء اليوناني أدريان دانينيوس مهندس يوناني تقدم بمشروعه عدة مرات لحكومات ما قبل ثورة يوليو غير أنه لم يلاق أي استجابة وفي عام 1953 قرر االمهندس اليوناني عرض مشروعه مرة أخيرة على النظام الجديد مشروع بناء سد ضخم عند أسوان لحجز فيضان النيل وتخزين مياهه وتوليد طاقة كهربائية منه

حظي باهتمام كبير من جانب قيادة الثورة وكلف جمال سالم عضو مجلس قيادة الثورة بتولي مسؤولية هذا المشروع إلى جانب الفنيين في المجالس والهيئات المتخصصة الذين سيتولون البحث والدراسة

بدأت الدراسات الهندسية في 18 أكتوبر 1952 بناء على قرار مجلس قيادة ثورة 1952 من قبل وزارة الأشغال العمومية وهى وزارة الري والموارد المائية حاليا وسلاح المهندسين بالجيش ومجموعة منتقاة من أساتذة الجامعات حيث استقر الرأي على أن المشروع قادر على توفير احتياجات مصر المائية وفي أوائل عام 1954 تقدمت شركتان هندسيتان من ألمانيا بتصميم للمشروع وقد قامت لجنة دولية بمراجعة هذا التصميم وأقرته في ديسمبر 1954 كما تم وضع مواصفات وشروط التنفيذ

طلبت مصر في البداية من البنك الدولي تمويل المشروع وبعد دراسات مستفيضة للمشروع أقر البنك الدولي جدوى المشروع فنيًا واقتصاديًا وفي شهر ديسمبر عام 1955 تقدم البنك الدولي بعرض لتقديم معونة بما يساوي ربع تكاليف إنشاء السد إلا أن البنك الدولي سحب عرضه في 19 يوليو 1956 بعد ضغوط من إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية

كانت مصر قد أبرمت صفقة أسلحة في 27 سبتمبر 1955 وبلغت قيمتها 250 مليون دولار لشراء أسلحة سوڤيتية الصنع تم تمريرها عن طريق تشيكوسلوڤاكيا .. كانت الصفقة جزء من برامج المساعدات العسكرية والاقتصادية التي قدمها الاتحاد السوڤيتي وكانت تلك الصفقة بمثابة الحدث الذي جر منطقة الشرق الأوسط بعد ذلك إلي سلسلة من التداعيات التي تركت آثارها علي شكل النظام الدولي وتوازن القوي الذي كان سائداً

قضت هذه الصفقة على احتكار الغرب للسلاح وأعطى للعالم الثالث فرصة جديدة للانطلاق بناء الجيوش الوطنية وعندما أُثير موضوع تمويل مشروع السد العالي في الكونجرس الأمريكي أرسلت لجنة الاعتمادات بالمجلس مذكرة في 16 يوليو 1956 برفض تخصيص أموال لمشروع السد العالي وكان الهدف هو الثأر من مصر بسبب صفقة الأسلحة التشيكية واعترافها بالصين ومواجهتها لسياسة الأحلاف العسكرية وفي 19 يوليو 1956 قررت الولايات المتحدة سحبها لعرض المساهمة في مشروع السد العالي وبصدور هذا القرار اتجهت مصر نحو الاتحاد السوڤيتي لمساندتها في بناء السد العالي وفي الساعة الثامنة والنصف مساء يوم 26 يوليو 1956 بدأ الرئيس جمال عبد الناصر خطابه التاريخى واستغرق 3 ساعات وشمل شرحا وافيا لقصة مصر مع القناة منذ حفرها بسواعد المصريين الفقراء وسيطرة فرنسا وبريطانيا عليها وأعلن في هذا الخطاب تأميم قناة السويس

حاولت الدول الأجنبية صاحبة المصالح عرقلة مسيرة مصر فقامت بسحب المرشدين الأجانب من قناة السويس نتيجة لقرار مصر بتأميم قناة السويس وصدر البيان الثلاثي الأمريكي الفرنسي البريطاني بلندن في 2 أغسطس 1956 الذي ندد بعدم شرعية قرار مصر في التأميم فتحرك الاتحاد السوڤيتي لدعم مصر وسارع بشحن الأسلحة إليها وزاد من عدد خبرائه ودبلوماسييه الذين أوفدهم إلى مصر .

يوم 27 ديسمبر 1958 وقعت مصر اتفاقية مع الاتحاد السوڤيتي لاقتراض 400 مليون روبل لتنفيذ المرحلة الأولى من السد وفي مايو 1959 قام الخبراء السوڤييت بمراجعة تصميمات السد واقترحوا بعض التعديلات الطفيفة التي كان أهمها تغيير موقع محطة القوي واستخدام تقنية خاصة في غسيل وضم الرمال عند استخدامها في بناء جسم السد وفي 27 أغسطس 1960 تم التوقيع على الاتفاقية الثانية مع روسيا الاتحاد السوڤيتي سابقاً لإقراض مصر 500 مليون روبل إضافية لتمويل المرحلة الثانية من السد وبلغ إجمالي التكاليف الكلية لمشروع السد العالي حوالي 450 مليون جنيه

بدأ العمل في تنفيذ المرحلة الأولى من السد في 9 يناير 1960 وشملت حفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة المسلحة وصب أساسات محطة الكهرباء وبناء السد حتى منسوب 130 مترًا وفي منتصف مايو 1964 تم تحويل مياه النهر إلى قناة التحويل والأنفاق وإقفال مجرى النيل والبدء في تخزين المياه بالبحيرة وفي المرحلة الثانية تم الاستمرار في بناء جسم السد حتى نهايته وإتمام بناء محطة الكهرباء وتركيب التربينات وتشغيلها مع إقامة محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء وفي شهر أكتوبر 1967 انطلقت الشرارة الأولى من محطة كهرباء السد العالي وفي عام 1968 بدأ تخزين المياه بالكامل أمام السد العالي

اكتمل صرح المشروع في منتصف يوليو 1970 وأقيمت احتفالية كبيرة حضرها الرئيس الروسي نيكاتا خروشوف ويوم 15 يناير 1971 تم الاحتفال بافتتاح السد العالي

السد العالي حمى مصر من كوارث الجفاف والمجاعات نتيجة للفيضانات المتعاقبة شحيحة الإيراد في الفترة من 1979 إلي 1987 حيث تم سحب مايقرب من 70 مليار متر متر مكعب من المخزون ببحيرة السد العالي لتعويض العجز السنوي في الإيراد الطبيعي لنهر النيل

حمى السد العالي مصر من أخطار الفيضانات العالية التي حدثت في الفترة من 1998 إلي 2002 فلولا وجود السد العالي لهلك الحرث والنسل ولتكبدت الدولة نفقات طائلة في مقاومة هذه الفيضانات وإزالة آثارها المدمرة

أيضا السد العالي ساهم في استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية وتحويل الري الحوضي إلي ري مستديم وزيادة الإنتاج الزراعي والتوسع في زراعة الأرز وتوليد طاقة كهربائية تستخدم في إدارة المصانع وإنارة المدن والقرى وضمان التشغيل الكامل المنتظم لمحطة خزان أسوان بتوفير منسوب ثابت على مدار السنة وزيادة الثروة السمكية عن طريق بحيرة السد العالي وتحسين الملاحة النهرية طوال العام


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى