الأحد ١٥ شباط (فبراير) ٢٠٢٦
بقلم مكرم رشيد الطالباني

المطر أجمل...من دونك!

قصيدة للشاعرة: دلسوز حمه‌ ترجمة: مكرم رشيد الطالباني

«1»
مع تساقط بتلات زهرة حزينة

يقول:
إني أنهيتُ علاقتنا،
مثلما يكونَ قتل نهرٍ
وحرق شجرةٍ لوزٍ
وإنطفاء نجمةٍ
وإعاقة طائرٍ إلى الأبد
وإنفطارِ قلبِ زجاجة عطرٍ
رجولةً وشجاعةً!

«2»
عطر نابولي المسائي
أزقة نابولي الضيقة والمتعرجة المواجه للسماء
ملأى بالريحان
وألوان الزيتون
وجبن البارميزان
فوق وعاء من الذكريات
عندما كنا نتعانق
في تلك الأزقة الضيقة المتعرجة الملأى بالزهور
قبل أن نفترقَ
في شارع رمادي وفي يوم ضبابيٍ بلا عبيرٍ
عن بعضنا للأبد!

«3»
كنت الأذكى
في الفيزياء والكيمياء والرياضيات
كنت الأذكى
في اللغة الإنجليزية والأحياء
كنتُ الأذكى
في تحديد سيف المتنبي
فوق قلب صحراء،
ونبضات قلب گوران في رحاب جمال الطبيعة
في تحديد الغازات والكربون والمعادن
كنتُ فريداً من نوعي
لكنني أتعثرُعلى الطريق الصحيح للحياة
وأصابُ بالجروح دوماً من جهلي
في معرفة المألوف وغير المألوف
وتمييز الأصدقاء عن الأعداء
وتمييزالروح عن الظلال
أخطيءُ دوماً!

«4»
قضيتُ ردحاً من عمري في إشعال المصابيح
وإضاءة الكلمات
وإيقاد أزقة العزلة الخفية
قضيتُ ردحاً من عمري في مصالحة الحجر
وأضاءة أسرار الحقيقة
كي أخرجَ من هذا النفق
وأقتاد مصيري إلى شبرٍ من الضياءِ
إلى نهرٍ من النورِ
إلى أرضٍ أكثرُ لطفاً ورحمةً
لكن
لم يبقَ من العمرِ ما يفيد
وأختفتْ أناملَ يداي
ويزداد النفق طولًا بإستمرار
ليغدو مظلماً وأكثر ظلاماً!

«5»
وجودُكَ يجرحني
كصنوبرٍ نائمٍ
ينشطرُ إلى نصفين بفعلِ إنفجار قنبلةٍ
ليسقط ُ أرضاً
وهو جريحٌ
كحمامٍ يُصابُ بشظية في صدره
وقتما يهدلُ ويرفرفُ
ويكتسي ريشه اللون الأحمر القاني.

«6»
أقول لابنتي : هل تتذكرين يوم هطول الثلوج بغزارة؟
كنت سألبسُكِ جلدي
لتتدفئين أكثر
أتتذكرين حين كنتُ أحرقُ الأيام
وأوقدُ أناملي
ليكون فانوس غرفتكِ أكثر سطوعاً، وطريقكِ أوضحَ
تضحك ابنتي وتقول: لا أتذكر أبداً
الأمومة نهرٌ
حينما تنام الحياة والغابات والطيور والتماسيح
والوحوش والفراشات أيضاً
يستمر في التدفق والجريان
ولن يتوقف
ولا يتوقع من سمكة أن تقول له: شكراً لك!

«7»
قول الحقيقة إن كلّ من خاصموني
ممن ظننتهم يومًا ما
أن يكونوا الحقيقة في حياتي.

«8»
الفن هو
أن تكونً واقفاً على قدميك
عندما تكون متأكداً
أن مكانك عندهُ
أكثرُ صغراً مما كنتَ تتوقعها،
أم ليس لكَ مكانٌ لديهِ إطلاقاً.

«9»
الوحدة تقتلني
مثل السقيم الذي
أخبره الطبيب أن لا شفاء له
والموت يرقد على فراشه
والسرطان يسری فی شرایینه،
ما الفرق بين الوحدة والسرطان؟!

«10»
تركتُ ظلي
ونزلتُ إلى قاع البحر
حین أخرجتُ رأسي
لم يكن ظلي هناكَ
ولم يلحظَ أحدٌ غيابي!

«11»
أن يسَعُني جلدي
أنا أسيرة في قصتي
أُضْطَهَدُ بالعشق، بأنوثتي، بأمومتي، بلُطفي
يوماً بعد يوم
أصبحُ مع الموت ألطف
وأكثرُ صداقةٍ!

«12»
أحلامي
عبرنً الصحراء
وهربنَ من المسالخ
وأُصبنَ في المعارك بجروحٍ
وانتهينَ في الغُربة
بالنسبة لحمامة نسيَت الطيران
الوجود والعدم سواسيةٌ إذن!

«13»
كلانا ننتظرُ من الغرباء
أن يُصالحوا بيننا!

«١٤»
بعد عبور بحر من الدموع
وإجتياز غابة من أشجار الذكريات
أستطعتُ للأبد
مغادرة بلد عشقك
والإبتعاد عن تلك الحدود
لأنساهُ إلى الأبد!

«١٥»
انقضى موسم الدموع والألم والإشتياق
موسم تفكيري فيك
صباحاً حين أرتشفُ قهوتي
أروي أصصي بالماء
وأُعرّض نفسي لأشعة الشمس الذهبية
أو وابل المطر الفضي
أو أيادي حرير النسيم،
أقول: كم كان جميلًا إنكَ لم تكن هنا!

عن مجلة (رامان) العدد ٣٣٦، الصادر في 5/10/2025.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى