الخميس ٢٧ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦

التلفزيون التونسي يستضيف كمال الرياحي

و الشارع التونسي في انتظار مشرطه

استضافت قناة 21 التلفزية التونسية في برنامج "فضاءات" الذي يعده و يقدّمه الروائي و الاعلامي ظافر ناجي الناقد و الروائي التونسي كمال الرياحي أحد كتاب ديوان العرب و أحد مستشاري المجلة للحديث حول تجربته الابداعية و النقدية و تحدّث في الحلقة عن النشر الالكتروني و عن علاقة الكتابة بهوية الكاتب و مسالة المبدع الأكاديمي و المبدع العصامي , و علاقة المشرق بالمغرب و سبل التواصل و مد الجسور من خلال النشر في المجلات الالكترونية المحترمة و المجلات الورقية , و قد أشادت الصحف التونسية و منها جريدة البيان صباح الاثنين بالجرأة الكبيرة التي تحدّث بها كمال الرياحي عن تجربته و عن الجيل الذي يمثّله . و أكّد الأستاذ عبد الرزاق الحمّامي في حديثه عن الحلقة التي استضيف فيها كمال الرياحي أنه تابع هذا الكاتب منذ بداياته و أن ظهوره بهذا الحجم تونسيا و عربيا كان منتظرا.

و ان اعتراف كبار الكاتب العرب به لم يأت من فراغ إنما كان نتيجة طبيعية لما يقدّمه من فكر مختلف و جرأة نادرة في طرح المسائل الخلافية و الرؤية الثاقبة للأمور , مع الخلفية المعرفية و العلمية لهذا الشاب الذي قطع و هو بعد على أبواب الثلاثين أشواطا لم يصل إلى تحقيقها شيوخ الأدب في تونس . و ربّما يعود ذلك إلى أن كمال الرياحي لم يراهن كثيرا على الفضاء التونسي و خيّر أن يختبر نصوصه في كبريات الدوريات العربية و كذلك كان الأمر مع كتابه النقدي "حركة السرد الروائي و مناخاته"الذي صدر في الاردن عن دار مجدلاوي و نفس الأمر مع روايته "المشرط" التي تبنتها أكبر دار نشر تونسية و أعرقها و هي دار الجنوب و في أهم سلسلة روائية في تاريخ النشر التونسي و التي يديرها الأستاذ الكبير توفيق بكّار .

و في ردّه عن سؤال ظافر ناجي حول العصامية حسم كمال الرياحي الأمر قالا " إن الاخفاق المدرسي ليس علامة ابداع و أن النجاح الاكاديمي ليس تهمة " و قال ساخرا من دعاة العصامية المجانية :إننا سنحتاج لرفع تمثال لأي عصامي سيظهر الآن لأن الاخفاق المدرسي أصبح غاية لا تدرك , فكل الظروف تدفع التلميذ إلى النجاح و على من يبتغي أن يكون عصاميا أن يجترح لنفسه احتياطي كبير من الغباء لكي يطرد من المدارس" و أضاف الرياحي , أن الجامعة أيضا لا تصنع أدباء و لا حتى نقّاد و الدليل أن كثير من الجامعيين يكتبون كتابات مدرسية و لكن ذلك لا يعني أن الجامعة تجرّدك من ملكة الابداع اذا ما كانت موجودة فيك بالفعل .

بعد ذلك تحدّث كمال الرياحي عن العجائبية في كتاباته , و ردّا على سؤال ظافر ناجي عن كان قد تأثّر برواية أمريكا اللاتينية , قال الرياحي أن المجتمعات العربية مجتمعات خرافية و عجائبية بامتياز و أننا لا نحتاج روايات ماركيز و بورخس لكي نكتب العجائبي , و أضاف أنه ولد في بيئة عجائبية و بين أسرة كانت تعتقد في شجرة , و أن روايته المشرط تستوحي بعض عوالمها التي رآها بعضهم عجائبية من البيئة التي نشأ فيها لذلك فنحن في واقع أكثر عجائبية من العجب .

و شن الرياحي في البرنامج هجوما على بعض الجوائز الأدبية و التي قال انه يشتم منها رائحة عفنة من مرتكبيها أو من منظميها و أعتبر الجائزة تقليد ثقافي مهم متى كانت نزيهة أما الجوائز المشروطة فهي قتّالة الابداع لأن الابداع حرّ أو لا يكون .

رواية الرياحي بدات تثير المشهد الثقافي قبل صدورها لانها رواية تطرح بجراة كبيرة واقع المهمّشين في تونس و علاقة المثقّف بالسلطان , كما تعالج في طريقة مبتكرة حادثة وقت في تونس و تتمثّل في ظهور شخص في الشوارع يطارد مؤخرات النساء بمشرط طبّي و قد أسقط العديد من الضحايا , وانطلاقا من هذه الحادثة الأليمة التي أحدثت فزعا في الاوساط الاجتماعية التونسية ثم اقفلت القضية بطريقة غريبة , تنطلق رواية المشرط و التي قلّب فيها الرياحي القضية عل جوانب عديدة منا الاعلامي و السياسي و الديني . و خاصة أن الكاتب اختار أن يستعير من الشارع التونسي اسما مجازيا للمؤخّرة و هو اسم "خديجة" و هذا الاسم بمحمولاته الدينية بدأ يثير المتلقي التونسي , مع العلم أن التونسي يطلق على المؤخّرة اسم "خديجة" تندّرا و هو امر انتبه إليه الرياحي و وظّفه بطريقة جمالية مبتكرة في عمل روائي مبتكر كما يعرّفه الدكتور صلاح الدين بوجاه الذي قدّم للرواية في سلسلة "عيون المعاصرة ".


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى